مثل هوغو شافيز في الحاضر وجمال عبدالناصر في الماضي وفيدل كاسترو في الماضي والحاضر، يتعرض رئيس زيمبابوي روبرت موغابي إلى حملة غربية منهجية لا تفتر ولا يعرف لها نهاية. لكن كما هو في حالة سابقيه ومعاصريه من الزعامات الاستقلالية الجسورة، فإن مهندسي الحملة يحرصون على عدم الإتيان على ذكر السبب الحقيقي لشنها وتصعيدها.

زيمبابوي في الجنوب الإفريقي نالت الاستقلال في عام 1980.. متأخرة بذلك لنحو 20 عاماً عن أغلبية البلدان الإفريقية لأن شعبها اضطر للجوء إلى انتفاضة مسلحة طويلة الأمد ليظفر بالسيادة الوطنية. كانت حرب عصابات بقيادة روبرت موغابي بدأت منذ منتصف عقد الستينات، ضد أقلية من البيض فرضت على الأغلبية الإفريقية السوداء استعماراً استيطانياً على غرار الاستعمار الفرنسي في الجزائر، حيث استأثر المزارعون البيض بالأراضي الجيدة.

ما قيمة إعلان الاستقلال السياسي إذا لم يسترد الشعب السيادة الاقتصادية التي تتمثل في انتزاع ملكية الأرض؟

هكذا ظل موغابي ـ ومن ورائه الأغلبية ـ يتساءل منذ أن تولى سلطة الحكم عند فجر الاستقلال. وهكذا كان يتساءل عبدالناصر عندما قرر تأميم إدارة قناة السويس كمورد اقتصادي وطني.. وهكذا تساءل كاسترو عندما طبق نظام استيلاء الدولة على وسائل الانتاج وتساءل ايضا شافيز في فنزويلا فعمد الى تأميم الصناعة النفطية وتصفية القطاع الزراعي.

لقد امتد الاستعمار الاستيطاني في زيمبابوي لنحو 90 عاما اطلقت عليها الاقلية البيضاء اسم روديسيا تيمناً بشخصية سيسيل رودس رائد الاستيطان البريطاني في الجنوب الافريقي بعد ان استولت ميليشيا المستوطنين على البلاد في عام 1890 في اعقاب حرب شنتها على القبائل المحلية وبعد ان استتب لها الامر انشأت الاقلية البيضاء نظام حكم لنفسها بعد ان اجبرت زعماء القبائل على توقيع عقود (بيع) لافضل الاراضي الزراعية.

(الخطيئة) التي وقع فيها روبرت موغابي في وجهة النظر الغربية هي قراره التاريخي باستيلاء الدولة على الاراضي المنهوبة وتمليكها للمزارعين الافارقة اصحاب الاراضي بالاصالة.

القرار في حد ذاته خطير في المنظور الغربي لكنه ينطوي على خطورة اعظم كسابقة يمكن ان تنتقل (عدواها) عبر الحدود الى بلدان ذات ظروف مماثلة في الجنوب الافريقي وتحديدا بتسوانا وزامبيا وجمهورية افريقيا فهناك لا تزال اقليات بيضاء تحتكر الاراضي الزراعية الشاسعة ذات التربة الحمراء بالغة الخصوبة. من هنا كانت الحملة على موغابي.

من المثير ان الاتهامات الموجهة الى موغابي وحكومته تغفل تماما ذكر اعادة الاستيلاء الافريقي على الاراضي لان مهندسي الحملة يدركون انهم لو جعلوا في هذا المحور مرتكزا للحملة فانها سترفع بذلك من شأن رئيس زيمبابوي في نظر شعوب الجنوب الافريقي.

المحور البديل الذي تتركز عليه الحملة الان هو تشويه صورة هذا الزعيم الافريقي المحترم بترديد انه حاكم استبدادي يتعامل مع أحزاب المعارضة بأقصى درجات القسوة والوحشية. انها حملة فاشلة فحتى لو افترضنا ان هذا الاتهام صحيح مع انه مبالغة مفضوحة فكم من رئيس افريقي ينطبق عليه هذا الوصف؟