لاشك ان الزيارة التي قامت بها نانسي بيلوسي رئيس مجلس النواب الاميركي الي دمشق علي رأس وفد كبير ومقابلتها للرئيس بشار الاسد تمثل كسرا لطوق الحصار والعزلة التي ارادت الادارة الاميركية فرضه علي سوريا تحت كثير من الحجج والذرائع المشكوك في صحتها مثل دعمها للتمرد في العراق والسعي لاضعاف حكومة فؤاد السنيورة في لبنان ودعم ما تصفها واشنطن بالمنظمات 'الارهابية' مثل حزب الله في لبنان وحماس في الاراضي الفلسطينية، لقد اصرت بيلوسي علي زيارة سوريا رغم انف البيت الابيض والرئيس جورج بوش ورغم رفض الادارة الاميركية المتكرر لهذه الزيارة ووصفها بأنها 'فكرة سيئة' لن تؤدي الا الي تعزيز موقف المتشددين في المنطقة.
ورغم ان بيلوسي اكدت ان زيارتها تأتي في اطار الثوابت الاميركية وبما لا يلحق اي ضرر بالمصالح الاميركية في المنطقة الا ان المؤكد ان تلك الزيارة تعكس تحولا في فهم السياسيين والدبلوماسيين الاميركيين لما يجري علي ساحة الاحداث في الشرق الاوسط، كما ان الزيارة تؤكد ادراكا ولو انه جاء متأخرا بأن سياسة فرض الحصار والعزلة علي الاطراف المعنية الفاعلة في المنطقة لن تؤتي ثمارها بل ربما تؤدي الي نتائج عكسية.
هذا الفهم الجديد يعني ادراك صانع القرار الاميركي بأن حل الكثير من القضايا الساخنة لن يتم الا بالحوار مع كل الاطراف مهما اختلفت مواقف الادارة الاميركية مع هذه الاطراف.
وفوق كل هذا وذلك فان لجنة تقييم الوضع في العراق التي رأسها جيمس بيكر انتهت الي توصيات عدة كان من بينها ضرورة فتح حوار مع سوريا وايران اذا كانت واشنطن جادة في البحث عن مخرج من ورطتها في العراق.. وهو ما فعلته بيلوسي بالضبط رغم محاولات المتشددين في ادارة بوش المزايدة عليها واتهامها بخرق الحصار علي ما يصفونها بالنظم المارقة.