انتهت أمس محنة البحارة البريطانيين بالإفراج عنهم.. نهاية أسعدت أسرهم والشعب البريطاني وأسدلت الستار على أزمة كادت أن تضيف عامل توتر جديدا في المنطقة، لتزيح عبئا ثقيلا عن الحكومة البريطانية.

اليوم يعود البحارة إلى بلدهم، ولم يأت الإفراج عنهم نتيجة عملية إنقاذ نفذها كوماندوز، أو هجوم شنته وحدات مقاتلة. جاء الإفراج عن البحارة ثمرة اتصالات أسفرت عن نهاية سعيدة أراحت الجميع.

وما هذه الاتصالات سوى آلية حوار بدا متشنجا أحيانا، وواعدا أحيانا أخرى، ساهمت فيه أطراف كان همها تطويق الأزمة في مهدها قبل أن تتفاعل وتكبر. وكان لدولة قطر وسمو أمير البلاد المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ومعالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية ودول شقيقة وصديقة أخرى دور في هذه النهاية السعيدة.

الدور القطري، كما كشفت قناة سكاي نيوز تمثل في إقناع بريطانيا بالتهدئة وعدم تصعيد الموقف، وهو ما حدث وساهم في طمأنة إيران وتجاوبها لتنتهي الأزمة بسلام.

هذا يكشف نقطتين مهمتين، الأولى توضح أن الوسائل الدبلوماسية، إذا ما استخدمت بحنكة وبراعة، كفيلة بتجنب إراقة الدماء وتوفير الجهود، وأن الحوار يمكن أن يحل كثيرا من المشاكل، لكن الحوار يحتاج أطرافا تحظى بثقة الجانبين كي ينجح، وهذا ما يقود إلى النقطة الثانية التي تكشف عن مكانة دولة قطر ونجاح دبلوماسيتها في التحرك بهدوء وفاعلية.

نهاية هذه الأزمة يجب أن تلفت نظر واشنطن في تعاملها مع إيران التي أثبتت مرونتها وتجاوبها مع الحوار، فعلى الإدارة الأمريكية أن تدرك أنها تواجه طرفا محاورا يمكن الوصول معه إلى نهاية سلمية للملف النووي، وعلى البيت الأبيض الاعتماد على ورقة الحوار لتجنيب المنطقة أزمة جديدة، خاصة أنه في مأزق الملفين العراقي والأفغاني، دون أن ننسى القضية الفلسطينية.

البيت الأبيض أمام فرصة عليه الاستفادة منها، بالاستعانة بدول المنطقة التي يهمها الاستقرار، وعليه اتخاذ أزمة البحارة البريطانيين نموذجا لتعامله مع طهران، فالحوار هو السبيل الوحيد لنهاية سلمية، أما سواه من الأساليب فلن يجر إلا إلى إشعال إيران مثل العراق وأفغانستان لتحترق كامل المنطقة.