شكوى المواطنات الست في أبوظبي ضد المسؤولين في شركة صناعية في منطقة المصفح لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار، ويجب أن تأخذ حقها من اهتمام الوزير شخصياً ـ كما هو حاله في إنصافه للعمال وحل مشكلاتهم أولاً بأول وإعادة حقوقهم لهم كاملة غير منقوصة.
إن مشكلة الأخوات العاملات في تلك الشركة وسوء معاملة المسؤولين فيها ليست الوحيدة لكن نتمنى بصدق أن تكون الأخيرة، وأن تتمكن «العمل» من سد هذا الباب لئلا تصبح الريح التي تأتينا من خلاله قوية وشديدة، فلا نقوى على صدها وتعصف بكل الثوابت، وما أنجز في مسألة إشراك المواطنين في القطاع الخاص الذي لا يزال دون الطموحات وأقل بكثير من المأمول.
قلة احترام مسؤول للعاملات المواطنات دفع آخر ليفعل مثله، بل وثالثاً فأصبحن كالحائط المائل كل يمر عبره، بعد أن أدى وجودهن في الشركة الغرض المطلوب وبهن استكملت نسبة التوطين فيها وصنفت في فئة (أ) وحصلت بموجب ذلك التصنيف على المزايا التي تمنحها الوزارة للشركات التي تشغل المواطنين.
لذا فلابد من الخلاص منهن، فلم يعد لوجودهن «الشكلي» من داع في الشركة، ولا بأس من ممارسة صنوف وأشكال سوء المعاملة بحقهن، فهذا يصرخ بأعلى صوته ويرفع إصبعه في وجوههن ويتأمر عليهن بكل وقاحة، وآخر يضرب الطاولة بيديه ويأمرهن بالسكوت وعدم توجيه أي سؤال، بل حتى الفلبيني لم تسلمن منه ومن لسانه، كل ذلك لدفعهن إلى ترك العمل طواعية.
إنه عجب العجاب واليوم الذي لم نتوقع قدومه يقف فيه المواطنون شاكين طالبين الحماية من جور بعض شركات القطاع الخاص لهم، ليس فيما يتعلق بالراتب وغيره، بل يطالبون بحق مشروع من البديهيات والثوابت التي يتمتع بها كائن من كان بغض النظر عن جنسه أو جنسيته أو وظيفته وهو الاحترام وتقديس آدمية الإنسان، وعدم المساس بها بأي شكل كان.
في الموعد الذي حددته «العمل» للنظر في شكوى المواطنات بحضور ممثلين عن الشركة نتوقع سماع الأسطوانة المشروخة إياها من مسؤولي الشركة التي لا تخرج في مجمل الأحوال عن قصور أداء العاملات المواطنات وقلة إنتاجيتهن وعدم التزامهن، وما إلى ذلك من الحجج والمبررات التي سئمناها ومللنا سماعها.