تناولنا في مقال الأمس «كفاءات تبحث عن هوية» موضوع الأفراد والأسر المقيمة في دولة الإمارات، التي تحمل جوازات سفر الدولة التي انتهت صلاحيتها والتي بانتهاء صلاحيتها أصبحت عائقا أمام حاملي هذه الجوازات وطالبنا بحسم أمر هذه الفئة بتمديد جوازات سفرها لنيسر لها الإقامة في الدولة بما يعود عليهم وعلى وطننا بالنفع والفائدة، وهو الأمر نفسه الذي نطالب به بالنسبة لحاملي جوازات سفر الدولة دون خلاصات القيد، والذين مازالوا ينتظرون فرجاً ينهي أزمتهم التي بدأت تتفاقم بعد إصدار قرارات وقوانين اتحادية ومحلية أصبح غالبيتها يشترط تقديم خلاصة القيد مع جواز السفر.
ندرك تماما حساسية موضوع «الجنسية» وما يرتبط به من مسائل أمنية وسيادية تهم الدولة ومواطنيها، لكننا نقول إنه طالما أن الجهات المسؤولة في الدولة قد أصدرت لهذه الفئات جوازات سفر فإننا نفترض أن تكمل إجراءات إصدار خلاصات قيدهم وتجديد جوازاتهم لأننا نؤمن بأن منحهم هذه الجوازات جاء بعد إيمان باستحقاقهم لجواز دولة الإمارات العربية المتحدة، خاصة أولئك الذين ينتمون في الأصل لجنسيات عربية تقترب في هويتها من هوية مجتمعنا وحققت انجازات لا يمكن إغفالها في شتى المجالات.
وأثبتوا طوال السنوات الماضية أنهم تشربوا تقاليد وأعراف ومرتكزات مجتمعنا وحرصوا على هذا البلد كحرصنا عليه فاستثمروا في مختلف القطاعات وكأن الإمارات هي موطنهم وليس البلد الذي جاءوا منه.
إن ما نؤمن به حقيقة هو الشفافية التي ندرك ما تحققه من ايجابيات في مجتمعنا، وحديثنا عن الشفافية يجعلنا نتحدث عن موضوع التجنيس بشفافية لأننا نعلم بأنه قائم ويتم لفئات لا يعلن عنها ترى الجهات المسؤولة استحقاقها لذلك.
إذا كنا نعتبر قرار صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» حول إنهاء مشكلة عديمي الجنسية ايجابياً بالدرجة الأولى فإننا نرى أن إنهاء أزمة حاملي جوازات الدولة سيعود أيضا بفوائد كثيرة يأتي على رأسها استقرار الأفراد نفسياً واجتماعياً واقتصادياً، بالإضافة إلى تعزيز الاستفادة من إقامتهم في الدولة ومن خلال الاستثمار فيهم وفي أبنائهم بدل دفعهم للعودة إلى موطنهم أو الهجرة إلى بلدان أخرى تمتص أموال وجهود الإمارات التي احتضنت هؤلاء المقيمين طوال السنوات الماضية.
مجتمع الإمارات عبارة عن خليط اجتماعي وثقافي، وإذا لم نكن مبالغين فربما يكون المجتمع العربي الأكثر اتصافاً بالتنوع الثقافي والاجتماعي والذي يغلب عليه ابتعاده عن هوية البلد وثقافة أهله الأصليين، لأن غالبية من يقيمون في الدولة هم من الدول التي لا تمت لهويتنا بصلة.
لذا فإننا عندما نؤيد تجديد جوازات سفر الدولة لحامليها، أو إصدار خلاصات قيد لمن يحملون جوازات السفر دون خلاصات القيد، فذلك لأننا نريد الاستفادة من المفكرين والأكاديميين والفنيين كالأطباء والمهندسين وغيرهم الذين سيضيفون للجنسية الإماراتية.
التجنيس أو منح الجنسية لمن يستحقها، ولمن يضيفون للبلد مكاسب في غاية الأهمية، قضية لابد وأن تحظى باهتمامنا لأنها جزء من واقعنا، ولأنها مسألة مؤرقة للكثيرين، ولأنها ستتيح ضم شخصيات متميزة لدولتنا على اعتبارات هوية الشخص وسيرته، وانجازاته التي قدمها للدولة والتي تشفع له ليكون مواطناً نتشرف بمنحه الجنسية الإماراتية.