جملة من التصريحات، أدلى بها كبار السياسيين عندنا في الإمارات من صناع القرار، وأصحاب المعالي الوزراء، تصب في مسألة الحفاظ على الهوية الوطنية، والثقافة الإماراتية، واختتمت قمة الرياض الأخيرة أعمالها بإعلان الرياض الذي أكد ضرورة تحصين الهوية العربية وتعزيزها.. وقال خبراء تربية ومثقفون الشيء الكثير حول تعزيز هذه الهوية وتأكيد حضورها في الخليج، وفي الإمارات تحديداً.. لكن الواقع ـ للأسف ـ يسير ضد اتجاه الأقوال.. ولا ندري ما السبب؟

لماذا نقول وبهذا الحرص كلاماً حول الهوية والثقافة الوطنية، ثم نضرب هذه الهوية من جذورها بثقافات الآخرين ولغتهم؟ فحتى هذه اللحظة لم نعرف لماذا تقرر تحويل الدراسة في جامعة الإمارات إلى اللغة الإنجليزية؟ وكيف استطاع البعض تحويل ثقافة البلد ولغته الرسمية دستورياً وواقعياً وتاريخياً إلى لغة معدومة وغير معترف بها في فصول الدراسة، في بلد يقول أهله ومسؤولوه بضرورة الحفاظ على اللغة والثقافة الوطنية؟ أم أن هناك ثقافة أخرى للإمارات اكتشفت مؤخراً ولا نعلم عنها!

وهنا نقول للمرة الألف نحن لسنا ضد اي لغة وضد اي ثقافة كما اننا مع تعلم لغات الدنيا كلها، فذلك من علامات الوعي وارتفاع مستوى المعرفة والثقافة وسعة الأفق.. لكن تعلم لغة أخرى إلى جانب لغتنا الأم شيء واستبدال لغتنا بلغة أخرى في التعليم وبقية تعاملات الدولة شيء آخر مختلف ومرفوض وضد الهوية والثقافة والشخصية الوطنية ولا ندري كيف ان المسؤولين في وزارة الثقافة لم يقولوا رأيهم في هذا الأمر خاصة وان منهم من اضطلع بمهمة الحفاظ على العربية ولغة الضاد الكريمة المكرمة بتأسيس جمعية حماية اللغة العربية!؟

كنا نأمل ان تحقق هذه الجمعية بجملة فعالياتها وبفاعلية وعلاقات اعضائها المشهود لهم ثقافتهم وحبهم للعربية جملة اختراقات للواقع الذي تنتهك فيه العربية صباح مساء بإقرار قوانين تعيد للعربية هيبتها في مراسلات الدولة والأجهزة الحكومية المختلفة، لكن الأمور على ما يبدو تسير مع العربية من سيء إلى أسوأ وبعد جيل او جيلين سيأتي من أهل هذه البلاد من لا يتحدث العربية ولا يعرفها و«البشائر» قد بدأت منذ سنوات.

فهاهم طلاب الجامعة، طلاب الكليات المختلفة وطلاب المدارس الخاصة وما أكثرهم، موظفو الحكومة، المنتمون للإعلام ولغير الإعلام وعدد لا يحصى من الأشخاص الذين نلتقيهم على امتداد اليوم، وهم عرب يجيدون العربية، لكنهم للأسف لا يتحدثونها.. يستبدلونها بالانجليزية حتى أثناء الحديث مع بعضهم البعض، ناهيك عن المؤتمرات والمحاضرات والاجتماعات، و... لماذا؟ ألا نعترف بلغتنا؟ ألا نعترف بتاريخنا وهويتنا؟ ألا نعترف بدستورنا؟!

لنتعلم مليون لغة؟ ولنجيد كل لغات العالم فذلك جيد بل وممتاز.. لكن إذا أردنا أن نحافظ على هويتنا، ثقافتنا انتمائنا، وعينا.. فلا طريق سوى التمسك بالعربية منذ نعومة الأظفار.. أما الحديث الحالي عن تحويل التعليم للغة الانجليزية منذ الأول الابتدائي فتلك كارثة الكوارث!

sultan@dmi.gov.ae