لا يمل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت من إعلان الاستعداد لقمة هنا وأخرى هناك، مؤكدا اهتمامه الشديد والأكيد بالمبادرة العربية، في الصحف تارة، وفي الإذاعات والمحطات التلفزيونية أخرى، فضلا عن المؤتمرات الصحفية التي تجمعه بقادة وزعماء أوروبيين.

في المقابل، وفي خطوة هي الأولى من نوعها شكلت الجامعة العربية مجموعة عمل من 11 دولة عربية للاتصال بإسرائيل لشرح مبادرة لا تحتاج في الحقيقة إلى شرح وإنما تحتاج إلى مجموعة عمل إسرائيلية موازية.

وإذا كانت المجموعة العربية تدعمها جامعة ما زالت تمثل العرب، فما الذي تمثله تصريحات أولمرت؟ أهي تصريحات سياسي إسرائيلي، أم حكومة إسرائيلية أم حكومة حزب تناور على الصعيدين الداخلي والخارجي؟

ما لم يجب أولمرت نفسه عن هذه الأسئلة وغيرها فستظل تصريحاته وحواراته ومؤتمراته الصحفية مجرد استهلاك للوقت. وسيظل كل جهد عربي ودولي في هذا الإطار مدعاة للدهشة بل والانتقاد من شعوب رضيت بالسلام لكن الأخير على الطريقة الإسرائيلية لم يرض به.

وإذا كانت تصريحات القادة في أوروبا بل وفي الولايات المتحدة أيضا آخذة في التصاعد والدفع نحو حل الأزمة فمن الواضح أنها أيضا تأتي بمعزل عن الجهد الرباعي الدولي وعن جهة دولية أممية تبلور هذه التصريحات والنوايا الحسنة في إجراء أو قرار جديد يجمع الطرفين الأساسيين العرب بمبادرتهم الجديدة والإسرائيليين بما في أدمغتهم التي أرهقت الجميع.

إن جهدا عربيا منفردا لحل الأزمة سيظل يمضي بقدم واحدة طالما اكتفت إسرائيل أولمرت بالتصريحات والإشارات وإبداء الرغبات في قمة أو أكثر دون تقديم تنازل واحد هو في حقيقة الأمر مجرد جزء من حقوق مغتصبة.

لقد أحيت قمة الرياض المبادرة العربية وتفاعلت الجامعة العربية فشكلت لجنة اتصال، بل إن أمينها العام دعا لاجتماع مهم لبحث مزيد من خطى التحرك، فما الذي فعلته إسرائيل غير تصريحات أولمرت التي تظل خاصة به ما لم تكلف الحكومة الإسرائيلية نفسها وتعقد اجتماعات موازية وما لم يتكرم الكنيست بجزء من وقته لمناقشة القضية.