يسيطر علي إدارة الجمهوريين التي تحكم في البيت الأبيض حاليا عقيدة أن القوة العسكرية الأميركية قادرة علي حل جميع المشكلات الدولية‏,‏ وأن الولايات المتحدة قادرة علي استخدام القوة العسكرية في كل منطقة ومكان لحل مشكلاتها مع العالم‏!‏

ومن هذا المنطق يكون التهديد باستخدام القوة العسكرية من أول الاختيارات التي تلجأ إليها واشنطن‏.‏ بالرغم من الفشل الواضح للحل العسكري الأميركي في نزاعات كثيرة في مقدمتها العراق‏!‏

وبالرغم من اعتراض إدارة الرئيس بوش‏,‏ فإن زيارة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون إلي سوريا التي بدأت أمس‏,‏ تعد موشرا مهما للغاية علي الجدل الحاصل داخل الولايات المتحدة بشأن طرق وأساليب حل المشكلات الدولية‏,‏ وخاصة نزاعات الشرق الأوسط‏.‏

وفيما يبدو أن الديمقراطيين مصرون ليس فقط علي عودة التوازن إلي السياسة الخارجية الأميركية بل أيضا تنفيذ قناعاتهم فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة‏,‏ وبيلوسي وهي ثالث شخصية سياسية في بنية السلطة الاميركية وأقوي المعارضين لسياسة بوش تؤمن بقوة بتوصيات مجموعات الدراسات حول العراق التي أعدتها لجنة بيكر ـ هاملتون‏,‏ ورأسها وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر والتي شجعت علي ضرورة استئناف الحوار مع سوريا‏.‏

وسواء وافقت واشنطن أو أبت فإن دمشق تلعب دورا مهما لا يمكن إغفاله سواء فيما يتعلق باستقرار العراق ولبنان أو الحل النهائي لأزمة الشرق الأوسط والحوار معها مفيد ومهم للغاية والنظرة العقلانية لأمور الشرق الأوسط تستدعي التحاور مع سوريا ومشاركتها في حل النزاعات في المنطقة وليس عزلها عن العالم‏.‏