كلما فتحنا ملف خلل التركيبة السكانية، أطلت علينا مشكلات ذات صلة بحلول من الممكن أن تواجه هذا الخلل الذي أصبح أكبر مصدر قلق لنا كمواطنين في دولتنا.
من هذه المشكلات، مشكلة حاملي جوازات الدولة الذين انتهت جوازات سفرهم ولم تجدد حتى الآن، ومازالوا في انتظار فرج يلحقهم بتلك المجموعة التي انتهت مشكلتها بعد قرار صاحب السمو رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ حول إنهاء مشكلة عديمي الجنسية، قد تكون مشكلة انتهاء الجوازات ليست جديدة، وقد تكون من المشكلات التي كتب عنها كثيراً.
وقد تكون مشكلة محصورة في بعض الإمارات دون غيرها، لكن الجديد الذي نريد الإشارة إليه، هو أن من هؤلاء أبناء وبنات نتحسر عليهم ألماً وحزناً لأنهم من الكفاءات التي يفترض أن نهتم بها ونتبناها، ونوليها رعاية كاملة لأن هذا النوع من الرعاية يعني استثماراً حقيقياً في الإنسان، واستثماراً عظيماً من أجل الوطن. مناسبة حديثي هذا رسالة وصلتني من «صحافية» تحمل جواز الإمارات، لكنها «تبحث» عن هوية.. نعم فقد ولدت وترعرعت على هذه الأرض الطيبة.
ونهلت فيض العلم من مدارسها، وعندما وصلت الصف السادس صار عندها «جواز دولة الإمارات»، فرحت كثيرا وأكملت دراستها الثانوية بنسبة 93%. نالت مكرمة من صاحب السمو حاكم الشارقة فأكملت دراستها الجامعية في مجال الصحافة، وتخرجت منذ عام 2004، وعملت كمحررة أثبتت نجاحها وإخلاصها وحبها لهذا الوطن..
فظلت تبرز قضايا الوطن من خلال قلمها، وتسلط الضوء على هموم المواطنين والمواطنات، تستمع للشباب، تحاور الكبار وتتعلم منهم، لكنها رغم قدرتها على أن تتحمل هموم المجتمع إلا أنها عجزت عن تحمل همها. فعلى الرغم من اجتهادها إلا أنها تتقاضى أقل بكثير مما تستحق لأنها تعمل بجواز سفر منته، ودون خلاصة قيد. تعيش هذه الفتاة أزمة نفسية، وهي بالنسبة لي أشبه بالجائع الذي يطعم جائعاً آخر لقمة هو أحوج لها، فهي تسهم في حل قضايا مجتمعها وتعجز عن حل مشكلتها.
تحمل هم أخوتها الذين يعيشون بلا أمل في المستقبل.. تتعثر طموحاتها ورغباتها في أن تكمل دراساتها العليا، أو في أن تتلقى دورات خارجية بسبب جواز سفرها الذي انتهت صلاحيته وأصبح العائق الأكبر أمامها، رغم أن هذا الجواز كان سبباً في عبورها الجامعة، وفي حصولها على فرصة عمل وان كان هذا العمل لا يقدم لها كل ما تتمناه أو تتطلع إليه..
صحافيتنا التي تبحث عن هوية لها ولأسرتها ليست إلا نموذجا وشاهدا على أننا قريبون من أن نخسر كفاءات عاشت وتعلمت في دولة الإمارات، بدل احتضان هذه الكفاءات واعتبارها مكسباً لا ينبغي التفريط به. إن ما يحيرني فعلاً ويحير غيري تساؤلات نتمنى لو نجد إجابات شافية عنها:
إذا كانت هذه الجوازات لن تجدد، ولن يحسم في أمرها، فلماذا منحت لهذه الفئة التي أصبحت معلقة وجاهلة لمصيرها؟ إذ كنا قد فتحنا لهم المجال ومنحناهم جواز دولة الإمارات، وأثبتوا خلال السنوات الماضية استحقاقهم لشرف المواطنة، فلماذا نتراجع أو نتردد في تجديد جوازات سفرهم؟ أسئلة نأمل أن نجد إجابات عنها لنثبت أننا حريصون فعلاً على التنمية الحقيقية والاستثمار في الإنسان لاسيما ذلك الذي أثبت أنه أهل لأن يكون من مواطني الدولة.