ليس هناك اختلاف بيننا جميعاً على أن الوسط الصحافي اليوم غير متفق فيما يتعلق بجمعية الصحافيين، هناك وجهات نظر متباينة حول طريقة إدارة الجمعية، وهو خلاف ليس في صالح العمل الصحافي، ولا في صالح مسيرة الجمعية.. هذا لا ينفي الاعتراف ببعض المكتسبات التي تحققت في عهد المجلس الحالي..

لكن هناك الكثير مما يجب تداوله، وان كان الكثيرون قد انفضوا من حول الجمعية وزهدوا في التفاعل معها فإن على مجلس الإدارة وبقية الحريصين واجب البحث عن الأسباب والمعوقات وتفكيك تشابكاتها وعقدها، لتعود الجمعية نابضة وحية ومؤثرة في الحياة الصحافية!

هناك جدول أعمال تم توزيعه على أعضاء الجمعية العمومية الذين سيجتمعون غداً مساء في نادي بلدية دبي. وعلى الجميع ان يكون مستعداً لأمر واحد فقط، التحاور حول المطروح والتشاور حول التعديلات، بروح الوعي وحق الرأي، بعيداً عن أية حسابات أخرى، فالأشخاص الذين يصارعون كل يوم بحثاً عن الخبر وعن الحقيقة وعن المعلومة وعن حرية الرأي والتعبير هم الأجدر بممارسة هذه الحرية والدفاع عنها حين يتعلق الأمر بهم وبيتهم الأول:

جمعية الصحافيين وحينما نطرح الأسئلة فإننا لا نفعل ذلك من منطلق البحث عن المتاعب ولا التسبب في المتاعب، بل ولاءً للحقيقة كما جاء في ميثاق الشرف الصحافي الذي ستطرحه جمعية الصحافيين للنقاش غداً على اعتبار أن الولاء للحقيقة هو أول الأسس التي تقوم عليها مهنة الصحافة.

وولاءً لهذه الحقيقة نتساءل ألا يتعارض ارتباط جمعية الصحافيين بمؤسسة رسمية تقدم خدمات للناس، وتحتمل خدماتها النقد والانتقاد ألا يتعارض ذلك مع الولاء للحقيقة؟ ألا تتعارض الرعاية الرسمية لأنشطة الجمعية مع قانون أو مبدأ الحياد وعدم الانحياز؟ ألا يؤثر هذا الارتباط في موقف الجمعية أمام الرأي العام؟

لنفترض أن هذه المؤسسة قامت بإجراء تعسفي أو زادت أسعار مبيعاتها للجمهور أو.. ما يقتضي موقفاً معيناً من الصحافة يتسم بالمصداقية وقول الحقيقة فكيف سيكون موقف الصحافيين هنا؟ ألا يتعارض ذلك مع المبادئ التي يتضمنها قانون الشرف الصحافي والتي تنص صراحة على عدم قبول أي هدايا عينية أو نقدية حفاظاً على حيادية الموقف وعدم انحيازية التغطية؟

إن الممارسة الواعية، الحريصة، البعيدة عن الغوغائية والمزايدات أو السلبية واللا اهتمام، هي حق لجميع الصحافيين عليهم التمسك به وتفعيله، وهي مكسب عليهم عدم التفريط فيه، تحت أوهام الخوف أو الخجل أو عدم الفهم، أو عدم الاهتمام، أو الانسياق وراء الأصحاب والزملاء وحظوة المديرين والرؤساء، فقد جربنا هذه الاعتبارات ورأينا النتيجة التي وصلت إليها كثير من الجمعيات والإدارات؟

وعليه فإن الانسياق وراء هذه الاعتبارات لا تجدر بصحافيين يعول عليهم المجتمع، وينظر إليهم باعتبارهم المدافعين عن حقوقه والذين يشكلون مرآته وسلطته الرابعة. سنذهب إلى الجمعية العمومية غير العادية زملاء مهنة، ومعنيين بأمر يخصنا جميعاً، وعلينا أن نتحاور وفق مبدأ حرية التعبير واحترام الرأي الآخر.. وسننتهي زملاء نحمل جميعاً هماً واحداً: العمل على تقوية أدوات الصحافة وأولوياتها ومبادئها.

sultan@dmi.gov.ae