بكلمات توخى فيها أعلى درجات الحذر تساءل محلل صحافي أميركي لماذا تتلاشى الخلافات السياسية تماماً بين «الحزب الجمهوري» و«الحزب الديمقراطي» في الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟
لم يترك «الديمقراطيون» جانباً من سياسات إدارة بوش «الجمهورية» الداخلية والخارجية على حد سواء ـ من الرعاية الصحية إلى الحرب في العراق ـ دون أن يوسعوها انتقاداً، ولكن في الوقت نفسه لا تجد شخصية «ديمقراطية» واحدة في نفسها الجرأة لانتقاد النهج التحيزي الفاضح للإدارة تجاه إسرائيل.
من المفهوم أن يتوخى نيكولاس كريستوف الحذر في التطرق إلى هذه المسألة حتى لا يقع في فخ «معاداة السامية». فمقالته من أولها لآخرها لا يرد فيها ذكر كلمة «اليهود» أو مشتقاتها رغم أن القارئ لن يجد مشقة في قراءة ما بين السطور.يستعرض كريستوف أسماء المرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة فيلحظ أنه ليس بينهم من هو على استعداد لانتقاد إسرائيل أو السياسة الأميركية الراهنة تجاه الدولة اليهودية.
ثم يورد ملاحظة أكبر وأقوى دلالة فيقول انه بينما يزخر المسرح السياسي داخل إسرائيل نفسها بمساجلات حية وصريحة حول القضية الفلسطينية ـ الإسرائيلية فان مثل هذه المساجلات تبدو وكأنها محظورة في الولايات المتحدة وكأن تأييد إسرائيل على طول الخط ضد الفلسطينيين حتى لو كانوا على حق من المسلمات التي لا تقبل نقاشاً.
وفي هذا السياق يروي كريستوف قصة وزير إسرائيلي وقعت قبل ثلاث سنوات قال في معرض تعليقه على صور تظهر فيها عجوز فلسطينية تقف في جوار أنقاض منزلها الذي دمرته القوات الإسرائيلية إن تلك الصور تذكره بجدته وما فعل النازيون بمنزلها.
ويتساءل الكاتب: هل يمكن لأي وزير أميركي أن يقف ليقول كلاماً مثل هذا دون أن يخاطر بحياته السياسية؟
السياسيون الأميركيون من كل لون وطراز يعرفون مصير من ينتقد إسرائيل أو السياسات الأميركية نحو إسرائيل، ومن أحدث الأمثلة ما جرى للقيادي «الديمقراطي» هوارد دين بعد تصريح أدلى به للوسائل الإعلامية، علماً بأن تصريحه إلى مستوى انتقاد صريح للدولة اليهودية أو التوجهات السياسية الأميركية نحوها، بل طالب فقط بأن تلعب الولايات المتحدة «دوراً إنصافياً» في الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وعلى الفور شنت ضده حملة سياسية وإعلامية اضطر بعدها إلى الخروج من المسرح السياسي نهائياً.
بطبيعة الحال لا يتطرق نيكولاس كريستوف إلى الحركة اليهودية الصهيونية ونفوذها المرعب في مؤسسات السلطة الأميركية وقطاع الإعلام والقطاع المصرفي بصفة خاصة إلا أن مغزى المقالة واضح وفاضح وهو انه لا سبيل لأي سياسي أميركي يطمح إلى دخول الكونغرس أو الترشح للانتخابات الرئاسية لان يحقق طموحه إذا لم يكن على استعداد لخدمة الأهداف اليهودية الصهيونية مهما بلغت كفاءته المهنية والعلمية والوطنية.لا يغرنك طلوع ونزول جورج بوش وديك تشيني وكوندوليزا رايس وأمثالهم.. فهم يتحركون لأوامر قوة من وراء ستار.