تبدأ السيدة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي اليوم زيارة إلى دمشق على رأس وفد كبير يضم 27 شخصية ونائباً.. وسلفاً يمكن القول: إنها ستكتشف بنفسها أن الأيدي السورية ممدودة للحوار الجاد والصادق مع المسؤولين الأميركيين، وأن الصورة عن سورية، غير تلك التي تعكس التحامل والمواقف المسبقة وتغيب عنها الحقائق على أرض الواقع.

السيدة بيلوسي وبعد استلامها مهام منصبها دافعت عن مبدأ الانخراط في حوار مع سورية وقبيل زيارتها أعلنت من بيروت أن اللقاء مع سورية ضروري والحوار معها ضروري أيضاً بالنسبة للأمن القومي الأميركي وأنه من خلال هذا الحوار يمكن حل المشكلات العالقة في العراق وفي المنطقة بشكل عام. ‏

وبطبيعة الحال ليس خافياً على السيدة بيلوسي وهي تقول ذلك أن لسورية دوراً مهماً وبنّاء يقوم على معايير الحق والعدالة وقرارات الشرعية الدولية، وأنه لا يمكن الاستغناء عن سورية في أي محاولة جادة لتصحيح الأخطاء المتراكمة بدءاً من مشكلة الاحتلال الاسرائيلي للأرض العربية وصولاً إلى عدم التزام اسرائيل بقرارات الأمم المتحدة، وما ينتج عن ذلك من خلل في توازن المنطقة، وكذلك الوضع في العراق الذي لا تتحمل سورية أياً من الأخطاء التي مورست ضده. ‏

ولا حاجة للتذكير بالبراهين الكثيرة التي تثبت إيجابية الموقف السوري منذ مؤتمر مدريد للسلام في العام 1991 وحتى الآن، فهذا يعرفه أميركيون كثيرون وآخرون في المجتمع الدولي وهذا ما لمسته وفود أميركية وأوروبية زارت دمشق مؤخراً وخرجت بانطباع إيجابي وخاصة ما قاله وأكده السيدان بيكر وهاملتون في تقريرهما وتصريحاتهما بعيد زيارتهما لدمشق. ‏

إن الحوار كما ترى السيدة بيلوسي مهم للوصول إلى قواسم مشتركة تساعد على حل الأزمات القائمة في المنطقة، وبالتأكيد ستلمس السيدة بيلوسي بنفسها حقيقة موقف سورية ومدى جديتها لحل كل الإشكالات العالقة سواء لجهة التوازن والأمن في المنطقة أم لجهة اقامة علاقات بناءة ومثمرة مع الولايات المتحدة الأميركية. ‏

وهذا ما أكدته وتؤكده سورية على الدوام بأن الحوار وليس القطيعة، هو السبيل الذي يساعد على التفاهم وبناء العلاقات الصحيحة والمتوازنة.. ويبقى الأمل كبيراً بنتائج الزيارات والحوارات، والسيدة بيلوسي المرحب بها في سورية يمكن أن تساهم زيارتها في تصويب الموقف وإعادة التوازن للعلاقات الأميركية ـ السورية. ‏