لم يعد ممكنا ولا مجديا أن تراوغ إسرائيل الموقف العربي الواضح والمحدد بشأن صيغة إقرار السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط‏,‏ وهو الموقف الذي انتهت إليه القمة العربية التي اعقدت في الرياض يومي‏28‏ و‏29‏ مارس المنصرم‏,‏ وجدد فيه الزعماء والقادة العرب طرح وتبني مبادرة السلام العربية التي خرجت إلى الوجود في قمة بيروت‏2002.‏

وتبدو المراوغة الإسرائيلية من إعلان إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس الأول استعداده للمشاركة في قمة إسرائيلية ـ عربية من أجل مناقشة مبادرة السلام العربية‏,‏ على أن تحضر هذه القمة المقترحة الدول العربية المعتدلة‏,‏ والرئيس الفلسطيني محمود عباس‏.‏

وهنا تجدر الإشارة إلى أن أولمرت يحاول كسب الوقت لاحتواء الآثار الايجابية لمبادرة السلام العربية‏,‏ ثم عرقلة إمكان تحقيقها‏,‏ ومن ثم فهو يحاول تغيير مسار المبادرة والزج بها في متاهات المراوغة الإسرائيلية‏,‏ ويبدو هذا الهدف الإسرائيلي من عدة دلائل لعل أبرزها‏:‏

أولا‏:‏ أن الإجماع العربي في قمة الرياض استقر على أن المبادرة العربية للسلام ينبغي ألا يطرأ عليها أي تعديل‏,‏ في حين أن أولمرت يعلن أن المبادرة تنطوي على عناصر إيجابية‏,‏ وأن ثمة عناصر أخري ينبغي مناقشتها وتعديلها‏!!‏ وهو مطلب إسرائيلي مرفوض‏.‏

ثانيا‏:‏ تأكيد أولمرت أن تضم القمة ـ التي يقترحها ـ الدول العربية المعتدلة فقط‏,‏ وهو توصيف مرفوض كل الرفض‏,‏ ويدرك القادة والزعماء العرب أبعاد هذا التوصيف الإسرائيلي للمعتدلين والمتشددين العرب‏!!‏ وهو لا يستهدف سوي محاولة إسرائيلية مكشوفة لشق الإجماع العربي المؤيد للمبادرة العربية للسلام‏,‏ وإشاعة الفرقة في العالم العربي‏.‏

ثالثا‏:‏ أن أولمرت يحاول أن يستبق الاجتماع المرتقب خلال الشهر الحالي بين الرباعية العربية والرباعية الدولية لبحث سبل دفع عملية السلام في المنطقة‏.‏

والواقع أن الأطراف العربية والإقليمية والدولية المعنية بعملية السلام تدرك أهمية اجتماع الرباعية العربية والرباعية الدولية‏,‏ وهذا ما يتضح من إشادة أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية بنتائج قمة الرياض‏,‏ وقولها‏:‏ إن أوروبا يجب عليها البناء على هذه المبادرة‏,‏ وإحياء الجهود الدبلوماسية للجنة الوساطة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط‏.‏

وفي ضوء ما سلف يبدو البيان الذي أعلنه أمس مصطفي البرغوثي وزير الإعلام‏,‏ والمتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية منطقيا ومتفهما للمراوغة الإسرائيلية‏,‏ ومحاولة أولمرت الالتفاف على المبادرة العربية للسلام‏.‏

فقد ذكر البيان الفلسطيني أن أولمرت يواصل محاولة التهرب من استحقاقات السلام العادل من خلال طرح خطوات تطبيعية مع الدول العربية دون حل القضية الفلسطينية‏,‏ وتلبية حقوق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال‏,‏ وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف‏,‏ وحقوق اللاجئين‏.‏

وأيا ما كان الأمر فلا سبيل أمام إسرائيل للمراوغة‏,‏ أو الالتفاف حول المبادرة العربية للسلام‏.‏