عشية قمة الرياض أواخر الشهر المنصرم، استبقت وزيرة الخارجية الأميركية جدول القمة العربية، وجلسات الرؤساء ومؤتمر البيان الختامي، استبقت العالم العربي كله وهو يتوجه إلى الرياض بحزمة ملفات ملغومة، وقالت كلمة الفصل: على العرب أن يمدوا أيديهم لإسرائيل، على العرب أن يطبعوا مع إسرائيل قبل أن يتقدموا خطوة باتجاه أي فعل!

في مؤتمر القمة وبعده وقبله، قال وزير الخارجية السعودي إن المرجعية لأي علاقات تطبيعية مع إسرائيل ستكون المبادرة العربية التي تقدم بها العرب في قمة بيروت عام 2002 والتي رفضتها إسرائيل يومها مع أنها تتضمن تطبيعاً وسلاماً، لكنها في الوقت نفسه تتضمن التزامات على إسرائيل أن تنفذها وهذا ما ترفضه إسرائيل، والولايات المتحدة.. هم دائما يقدمون مبادراتهم على أساس أن تقبل كلها دفعة واحدة ودون أي اشتراطات أو ملاحظات من الجانب العربي!

ولهذا تجمدت المبادرة منذ ذلك الوقت، حتى جرت مياه متدفقة وصاخبة تحت جسور الشرق الأوسط، حدثت حروب واحتلالات، وحدثت اختلالات كثيرة، حتى وصل الأمر إلى حرب يوليو التي شنتها إسرائيل على لبنان، وانقسم لبنان على نفسه، وبرزت قوة إيران وكثر اللغط حول ملفها النووي، وانكشفت الولايات المتحدة بكل قضها وقضيضها في العراق، وانفجر بركان الارهاب في بلاد الرافدين وتورطت إيران في هذا الملف كنوع من أوراق الضغط السياسية بينها وبين الولايات المتحدة!

اليوم نحن أمام خيارين: إما التطبيع بلا شروط وإما الحرب بلا ضوابط، هكذا تريد الولايات المتحدة ان تشعل المنطقة مجدداً، وها هي إسرائيل على لسان رئيس وزرائها أيهود أولمرت تتحدث عن حرب ستشنها الولايات المتحدة هذا الصيف، صيف عام 2007، وكأنها تستكمل حرب 2006 الإسرائيلية على لبنان، حيث لم يتحقق لإسرائيل سوى الهزيمة والكثير من الانهيارات السياسية على صعيد الجبهة الداخلية، وحيث الولايات المتحدة منهزمة في العراق ومأزومة على صعيد علاقاتها الدولية وعلى المستوى الشعبي داخل المجتمع الأميركي الرافض لهذا العبث الذي تمارسه الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط!

هذه ليست سياسة خارجية، وليست علاقات دولية كما يعرفها العالم، وكما تمارسها الدول، فلهذه السياسة ولهذه العلاقات أسس وضوابط والتزامات حتى حين يتعلق الأمر بالقوة العظمى، وبالحروب وبالاحتلال ـ فحتى القوة لها ضوابطها، لكن الولايات المتحدة في عهد هذه الإدارة الحالية وإسرائيل معها تريد عالما وسياسة وعلاقات دولية بلا ضوابط وبلا قوانين سوى قانون القوة المطلقة، وفي السياسة هذه بلطجة سياسية وليست علاقات دولية.

اما التطبيع مع إسرائيل ضمن قمة تطبيع اجبارية واما الحرب.. فماذا سيختار العرب يا ترى؟ وماذا سيختار العالم كله المعني بهذا القرار؟ خاصة وقد جرب اشتراطات واشنطن وحروبها الخاسرة والمدمرة معاً!!

sultan@dmi.gov.ae