نقلت صحيفة «جلف نيوز» في عددها الصادر منذ يومين عن مسؤول بوزارة التربية والتعليم قوله: ان هناك استقالة نحو تسعمائة معلم ومعلمة كانوا يعملون بالمدارس الحكومية.
وقال المسؤول: ان ادارة الموارد البشرية تعلل ذلك لسماعهم بقرار «لم يطبق بعد» يسمح بالاستقالة فقط بعد عشرين عاما من الخدمة، ونقلت صحيفة «الخليج» يوم امس عن وزارة التربية انها تلقت منذ يومين ثلاثمائة وخمسين طلب استقالة وتقاعد من معلمين وإداريين مواطنين ووافدين من كل المناطق التعليمية، ماعدا ابوظبي والعين والغربية. وقالت «الخليج»: ان مصادر توقعت مزيداً من الاستقالات مستقبلاً.
استوقفنا الخبران لأنها ليست المرة الأولى التي نقرأ فيها عن استقالات بهذا العدد، وان كان الرقمان مختلفين في كلا الخبرين. إذ إن ما يهمنا وقف سيل هذه الاستقالات، لاسيما تلك التي يبادر بطلبها المواطنون. يمكن اعتبار هذا العدد طبيعياً ومتوقعاً كما صرح محمد بن هندي وكيل التربية بالإنابة.
إذا كان حجم القوى البشرية للمعلمين والإداريين في القطاع التعليمي يبلغ اثنين وعشرين ألف معلم، ولكن اذا كنا نستقبل مالا يقل عن ألف حالة استقالة وطلب تقاعد خلال العام الواحد تقريباً، فمن ننتظر ان يعمل في هذا القطاع، بعد جهود كبيرة بذلت لتوطين الوظائف في الإدارة والتدريس؟
ان قرار المواطنين في الاستقالة او التقاعد وترك الميدان التربوي مسألة لابد وان نتوقف عندها لأننا لو تركنا المواطنين يتسربون من هذا القطاع فنحن نؤكد اعادة نظام التعليم في الامارات الى بداياته، حيث كان يعتمد على إخوتنا العرب مع إن البدايات لها ظروفها وخصوصيتها، أما الآن فنحن كمجتمع نتعطش لأن يدرس أبناؤنا يتلقون تعليمهم على أيدي المواطنين والمواطنات.
وذلك لقربهم منهم ولأنهم الاولى من غيرهم بالحصول على الوظيفة في قطاع يعد الأساس لبناء نهضتنا ومستقبل دولتنا. قد يقول المسؤولون في الوزارة إن بيئة التعليم ليست طاردة وليست السبب في هذه الاستقالات، لكن وجود عدد من الوافدين بين من قدموا استقالاتهم يشير الى ان هناك خللاً ما لابد من الوقوف عنده.
هناك معلمون راودهم التخوف من عدد سنوات التقاعد التي تصل الآن إلى العشرين عاماً، وهناك آخرون يشعرون بأن الجهد والمشقة التي يتحملونها لا تساوي المردود المادي والمعنوي الذي يحظى به بعضهم، وهناك معلمون وإداريون يشعرون بأنفسهم مخنوقين بمطالب وزارة التربية والتعليم التي يرون أنها ليست لديها رؤية مستقبلية واضحة، الأمر الذي أدى لاعتقاد بعضهم أن الوزارة تسعى من وراء متطلباتها التعجيزية لاستبدالهم بوافدين ومدرسين أجانب!
المعلم المواطن بحاجة لعوامل جذب مادية ومعنوية وبيئية تدفعه للعمل والإنتاج، حاله حال أي موظف آخر، وبحاجة لاستقرار نفسي يجعله يقبل على هذه المهنة ويستمر فيها من دون منغصات تبعده عنها، لكن يبدو أن هذه العوامل لم تعد تتوافر للمعلمين والإداريين المواطنين ولا حتى للوافدين.
إن الإحجام عن الميدان التربوي أمر لا ينبغي السكوت عنه لأنه يتراجع بأهدافنا الوطنية ويفقدنا الانسجام الذي نتطلع إليه من المناهج واحتياجاتنا المحلية، ويعيد الإمارات لأعوام طويلة مضت. لذا فإن ما نرجوه أن تحتوي الاستراتيجية الحكومية لوزارة التربية على ما يعيد المعلمين والإداريين إلى مدارسنا بين أبنائنا.