فيما يواصل العالم أجمع وخصوصاً الاتحاد الاوروبي الترحيب بمبادرة السلام العربية التي أعادت قمة الرياض التأكيد عليها بعد أن نجحت الدبلوماسية الأردنية والجهود المكثفة التي بذلها الملك عبدالله الثاني في إعادة القضية الفلسطينية الى صدارة جدول الأعمال الدولي ووضع المبادرة العربية على رأس أولويات العمل السياسي والدبلوماسي في عواصم القرار الدولي وخصوصاً واشنطن وجاء خطاب جلالته التاريخي أمام الكونغرس ذروة هذه الجهود ..

نقول فيما تتقدم المبادرة العربية الاهتمامات تبدي اسرائيل وحكومة ايهود اولمرت لا مبالاة واضحة عبر رفضها المبادرة والحديث عنها بطريقة انتقائية تعكس في جملة ما تعكس ارتباكاً وانعدام قدرة على القراءة الصحيحة ورغبة في تقديم المستقبل السياسي لرئيس الحكومة على الخيارات الاستراتيجية وطموحات الشعوب في السلام والأمن والرخاء..

ولئن ادار اولمرت ظهره لاستطلاعات الرأي العام الاسرائيلي التي قالت ان شعبيته قد انحدرت الى ارقام غير مسبوقة بل هي تساوي خطأ العينة المعروف في الاستطلاعات وهو أمر يثير الشفقة على أية حال عندما يقول انه لا يعير اهتماماً بالاستطلاعات فإنه أيضا اظهر استخفافاً بمواقف غالبية الاسرائيليين التي رأت في المبادرة العربية فرصة لإحلال السلام وكانت نسبة الذين تبنوا هذا الرأي 62% ..

من هنا يمكن القول ان مبادرة السلام العربية قد أعيد تفعيلها في التوقيت الصحيح وهي ايضاً أسهمت في كشف ما تبقى من ذرائع اسرائيلية وأكاذيب كانت نجحت في تسويقها الى العالم عبر حملات اعلامية وسياسية ودبلوماسية مبرمجة ضللت كثيرين في العالم صدقوا ان اسرائيل هي الساعية للسلام فيما يحجم العرب عن ذلك بل ويقابلون دعواتها الى السلام بالحروب والارهاب والرفض ..

الأمور تبدو الآن على نحو غير مسبوق وما يعرض على اسرائيل عربيا يفوق ما كانت تحلم به في تاريخها والتسوية التاريخية المطروحة تعيد الاعتبار لمبدأ الارض مقابل السلام وهو الأمر الذي رفضته اسرائيل على الدوام مستندة في ذلك الى أوهامها بأن القوة بل المزيد من القوة هو الكفيل بتركيع الفلسطينيين ودفع العرب الى رفع الرايات البيضاء غير مستفيدة في ذلك من دروس التاريخ وعبره وغير مقتنعة بأن القوة فشلت عبر العصور في تحقيق أي انجازات سياسية أو اجبار الشعوب على التخلي عن حقوقها..

إنسحاب اسرائيلي كامل من الأراضي التي احتلتها في عدوان 5 حزيران 1967 مقابل سلام وتطبيع كاملين مع العالمين العربي والاسلامي..

فأين هي المجازفة الاسرائيلية المزعومة وأين هي التنازلات المؤلمة وكيف يمكن ضمان الأمن والاستقرار لدول وشعوب المنطقة إذا ما استمر الاحتلال وإذا ما تواصل الاستيطان والتهويد وإذا ما بقي جدار الفصل العنصري يقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية ويشرد أصحابها ويقسم العائلات والبلدات والقرى؟.

ثم كيف يمكن لسلام دائم، شامل وعادل ان يقوم ويستمر وتدافع عنه الشعوب اذا ما تخندق الاسرائيليون عند مزاعمهم حول القدس الشرقية المحتلة واعتبارها عاصمة أبدية لهم وهم يدركون قبل غيرهم انها لم تكن ذات يوم يهودية وانها الأقدس والأغلى لدى المسلمين في العالم أجمع كما للمسيحيين أيضا..

مبادرة السلام العربية تشكل الاطار المثالي للمفاوضات كما قال الملك عبدالله الثاني يوم أول من امس عقب مباحثاته مع المستشارة الألمانية وهي ايضا فرصة لإحداث إختراق حقيقي كما قالت أنجيلا ميركل في خطاب لها في الجامعة العبرية يوم امس، فهل تغتنم اسرائيل هذه الفرصة أم تهدرها؟.