المشرّعون الأميركيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يدركون أن هناك خللاً في السياسة الأميركية تجاه المنطقة، وأنه يجب عليهم العمل على معالجة هذا الخلل، بدءاً من أخطاء الحرب على العراق والعلاقات مع سورية، وانتهاء بمجمل السياسة الأميركية الخارجية.

ضمن هذا السياق تأتي الزيارات المتتالية للوفود البرلمانية الأميركية إلى سورية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، والتي ستتوج غداً بزيارة السيدة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب، على رأس وفد كبير يضم سبعة نواب وواحداً وعشرين مسؤولاً. ‏

السيدة بيلوسي تأتي إلى دمشق وفي حقيبتها مجموعة كبيرة من المعطيات المجمعة من وفود سابقة عن حقيقة الدور السوري البنّاء في معالجة قضايا المنطقة، هذا الدور الذي لمسه أمس بدقة النواب الأميركيون الجمهوريون الذين سبقوها إلى دمشق: فرانك وولف وجوبيتس وروبرت أدرهولت، وأجروا محادثات وحوارات مفيدة مع المسؤولين السوريين وعلى رأسهم السيد الرئيس بشار الأسد. ‏

وبالتأكيد فإن ما توصل إليه النواب الأميركيون الثلاثة خلال اليومين الماضيين في دمشق، وكذلك ما توصل إليه من سبقهم من النواب إلى دمشق قد بلغ مسامع السيدة بيلوسي، ودفعها إلى القيام بهذه الزيارة المرحّب بها من سورية. ‏

ويعرف الجميع في الولايات المتحدة وخارجها أن سورية منفتحة على الحوار مع الأميركيين في الإدارة والكونغرس والمؤسسات والفعاليات، وهي تهتم بسماع آراء الأميركيين، وتهتم كذلك بأن يعرفوا هم حقيقة موقفها. ‏

بالحوار والنقاش يمكن إزالة الكثير من سوء الفهم، ويمكن الوقوف على السياسات كما هي، وإذا كان الحديث عن سورية فسياستها كانت تقوم دائماً على احترام القوانين والقرارات والمواثيق الدولية، وعلى العمل من أجل إحلال السلام العادل والأمن والاستقرار في المنطقة. ‏

سورية معروفة على المستوى العالمي بالتزامها الشرعية الدولية، ولا تحتاج إلى تقديم براهين في هذا السياق، والأميركيون يعرفون ذلك جيداً، وقد أكدت لهم مراراً أنها معنية بالعمل مع دول الجوار لمساعدة العراق على تجاوز مآسيه، انطلاقاً من كون العراق بلداً شقيقاً وجاراً. ‏

كما أكدت للأميركيين أنها معنية بإعادة إطلاق العملية السلمية، وبلوغ السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، وفق مبادرة السلام العربية، وعلى أساس قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. ‏

هذه هي سورية قبل وأثناء وبعد زيارة السيدة بيلوسي وغيرها من المسؤولين الأميركيين: توجّه نحو الحوار البنّاء، وسعي للسلام والأمن والاستقرار، وتمسك بالمواثيق الدولية. ‏

أهلاً وسهلاً سيدة بيلوسي في دمشق، والأمل كبير في إعادة السياسة الأميركية إلى توازنها في المنطقة. ‏