بدلا من تهيئة الأجواء لمؤتمر المصالحة الصومالية المقرر في منتصف الشهر الحالي لكي ينعقد وينجح‏,‏ أدي قصر نظر وسوء تقدير بعض القادة الصوماليين إلي اندلاع أعنف معارك تشهدها العاصمة مقديشيو منذ‏15‏ عاما‏.‏ وهذا يقتل الأمل في نجاح المؤتمر في تحقيق المصالحة المرجوة‏,‏ ويؤخر إتمام انسحاب القوات الاثيوبية من الصومال ويقلص ويعوق دور قوات حفظ السلام الأفريقية في المساعدة علي إعادة بناء مؤسسات انتخابات حرة ونزيهة بعد أقل من عامين وفقا لاتفاق نيروبي عام‏2004.‏

السلام والمصالحة بين الصوماليين يتطلبان أن يتخلي القادة الصوماليون‏,‏ خاصة رئيس الدولة ورئيس الوزراء الانتقاليين‏,‏ عن انتماءاتهما القبلية وأن يتصرفا كقائدين لكل المجتمع بجميع قبائله وعشائره وألا ينحازا إلي قبيلتيهما علي حساب مصالح وحقوق القبائل الأخري وألا يحاولا فرض شيء عليهم لكي تهدأ الأمور‏,‏

فالمجتمع قبلي وحمل السلاح أمر راسخ في وجدان أبناء العشائر للدفاع عن أنفسهم في ضوء انعدام الثقة المتبادل والصراع علي النفوذ والثروة‏.‏ ولذلك يجب تغيير سياسة اقتحام البيوت ونزع الأسلحة بالقوة أو اعتقال المشتبه فيهم‏,‏ يجب أن يتم ذلك باتفاق مسبق مع شيوخ العشائر واحترام خصوصية كل قبيلة‏.‏

في الوقت نفسه يجب أن تضغط اثيوبيا الحليف الأول للحكومة الانتقالية الصومالية بالاشتراك مع الولايات المتحدة علي الرئيس عبد الله يوسف ورئيس وزرائه علي جيدي لاحترام حقوق الآخرين وقبول مشاركة الجميع بلا شروط مسبقة بمن فيهم ممثلو المحاكم الشرعية في مؤتمر المصالحة المقبل لكي ينجح ويتوقف دوي المدافع وأن يوقفا فورا عمليات مداهمة المنازل ونزع الأسلحة بالقوة واعتقال المشتبه فيهم ولا شك أن استمرار القتال سيجعل الدول الأفريقية تحجم عن المشاركة في قوة حفظ السلام اللازمة لمساعدة الحكومة علي أداء مهمتها خلال الفترة الانتقالية‏.‏