الدكتور حنيف حسن وزير التعليم، و20 مديراً ومديرة مدرسة شاركوا ضمن وفد الإمارات في المؤتمر السنوي للجمعية الوطنية لمديري المدارس بمدينة سياتل الأميركية، وأمام سبعة آلاف مشارك من تربويي العالم، قال معالي الوزير ما نتفق فيه معه، وما يمكن أن نضع عليه علامات استفهام نتحاور حولها لما فيه مصلحة هذا التعليم.

فنحن نتفق مع الوزير في أن التعليم هو مفتاح تشكيل المستقبل، وبه نحافظ على معدلات التقدم والتطور، كما نعلم ونثمن ما يحظى به النظام التعليمي في الإمارات من دعم مجتمعي وسياسي قوي لتحقيق التطور المنشود، وجميل أن تكون لنا شراكات عالمية مع الدول المتقدمة، وان ننطلق إليهم لنسمع ونرى وننقل ما عندنا ونستفيد مما لديهم.. تلك سنة بناء الحضارات على مر التاريخ.

لقد أكد معالي الوزير أن التعليم في الإمارات يأخذ بأفضل الأفكار في العالم، وأننا في الإمارات مستعدون تماماً للتعاون مع الولايات المتحدة من خلال الجمعية الوطنية لمديري المدارس. وهنا نتساءل حول الأولويات حين تتعارض بين ما يخصنا وبين أفضل أفكار العالم. فحتى في التعليم كانت الولايات المتحدة تعاني أزمة تدهور قاتلة لنظامها التعليمي حين عهد الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريجان في الثمانينات إلى لجنة خاصة بضرورة دراسة النظام دراسة وافية لمعرفة أسباب تدهوره.

وتراجعه أمام أنظمة التعليم في اليابان وبعض دول أوروبا، ما يشكل خطراً على مشروع التفوق والهيمنة الأميركية.. ما جعل اللجنة المكونة من تربويين ورجال اقتصاد واجتماع وسياسة وأولياء أمور وغيرهم تطوف الولايات المتحدة كلها لتقدم خلال عامين تقريراً قرع يومها جرس الإنذار عالياً من خلال التقرير الشهير «أميركا أمة في خطر» بسبب تدهور نظام التعليم فيها!!

إذن فليس نهاية العالم أن تقع المجتمعات في أزمة أو في أخطاء معينة، الأزمة الحقيقية أن لا نجيد فن إدارة الأزمة للخروج منها بأكبر قدر من الفائدة، وأقل ما يمكن من الخسائر ـ لأن أزمات المجتمع أو الأمة تنعكس وبالاً على الجميع، وليس كالتعليم قاسم مشترك بين جميع أفراد المجتمع.

من هنا نقول إذا سمح لنا الدكتور حنيف بأن التعليم في الإمارات عليه أولاً ان يأخذ باحتياجات وخصوصيات وأفكار الداخل، ولدينا كثر ممن يعرفون جيداً عن التعليم وأصوله وتقنياته، وكيف يمكن ان يصل للأفضل ليحقق تطلع القيادة والشعب بأن يكون المفتاح الأمثل للمستقبل الأفضل.

لنأخذ بأفضل الأفكار في العالم، ولكن لنر ماذا عندنا في الداخل. لدينا طاقات وموارد بشرية خلاقة في مجال التعليم، لدينا خبرات من مديري ومديرات المدارس، من الموجهين وموجهات المواد، من المتخصصين في دراسات التعليم والمناهج وتقنيات التعليم والتدريس، لدينا معلمون ومعلمات على جانب من الإبداع والإخلاص والتجربة والفهم الدقيق.

ولدينا أيضا معوقات وإشكالات جدلية لم ننته بعد من فك تشابكاتها، فلم تتوصل أي إدارة أدارت التعليم عندنا إلى القضاء على هذه المعوقات من أجل ان تزاح العوائق من الطريق لتتمكن الأفكار من الانسياب في مساراتها الصحيحة، لم يعط المبدعون والمختصون والعارفون بشأن التعليم عندنا الفرصة الحقيقية ليقولوا ما عندهم، كما أعطيت الفرصة للتربويين في الجمعية الوطنية لمديري المدارس في أميركا ليقولوا ما عندهم، ويبدعوا نظامهم التعليمي كما يريدون، مع ان الولايات المتحدة ليست الأفضل في مجال التعليم!!

sultan@dmi.gov.ae