علي أو علاوي ـ كما يحلو لأصدقائه أن ينادوه ـ شاب من إمارة عجمان يصادف اليوم عيد ميلاده التاسع عشر، هو الابن الثالث عشر لأسرة بسيطة اختار الشرطة طريقاً يشقه إلى مستقبل أكثر إشراقا يخدم خلاله وطنه، ويسعد قلب والدته التي لطالما زاد شوقها لأن ترى فلذة كبدها، وقد نال حظا وشرفا في الحياة، ولذا انضم إلى أكاديمية الشرطة في دبي.
وحسب النظام واللوائح المعمول بها في الكلية أمضى علي مرحلة من التدريب يقضي خلالها أياما في الكلية، وكان الخميس الماضي موعد خروجه برفقة ثلاثة من زملائه عائدا إلى مدينته وأهله، ولكن القدر كان أسبق من الريح وأسرع من عداد السرعة في سيارته، إذ تعرضت سيارتهم لحادث سير وهشمت إحدى الشاحنات، التي أصبحت تملأ شوارعنا كغول يفتك بكل ما أمامه، الجهة اليمنى من السيارة، حيث كان يجلس بجانب السائق فطار ذراعه خارج السيارة. وتسببت الضربة في عدة كسور في فكه فضلا عن الإصابة القوية التي لحقت بعينه.
السلطات لم تقصر في إسعافه ونجدته عبر جناح الجو. وفي مستشفى راشد بدبي تلقى العناية والرعاية الطبية اللازمتين. وحاول الأطباء إعادة ذراعه المبتورة، لكن لم يكتب لهم النجاح. وخرج علي من الحادث بذراع واحدة، شكر ربه على السلامة وحمده، وكذلك فعلت أسرته التي رأت في نجاته وخروجه حيا بمثابة الهدية الربانية العظيمة التي تلقتها في ظرف راح الكثيرون ضحايا لمثل هذه الحوادث، ولم ينب ذويهم سوى الأحزان والدموع.
كل من زار علي في المستشفى خلال الأيام الماضية لم يتمالك نفسه من البكاء ألما وحزنا لما آل إليه حاله، حتى أشقاء سائق الشاحنة الباكستاني خرجوا من عنده مجهشين في البكاء، أما رفاقه في الكلية فأبوا مساء السبت الماضي أن يستأنفوا عودتهم إلى الكلية من دون المرور عليه في المستشفى، وقلوبهم تدعو له بالشفاء العاجل بل ويعرضون شتى أنواع المساعدة لإعادة ذراعه إليه.
فيما هو لا يريد سوى أن تعود به عقارب الساعة إلى الوراء، يرجع مثلما كان يتدرب أكثر ويعمل بجد، ويتمنى «لو» لم يتعرض للحادث. أما أسرته فلا تبغي سوى أن تعود إليه ذراعه حتى ولو كانت صناعية، وهنا يتطلعون إلى أن يتمكن «صغيرهم» من بلوغ ذلك ويحصل على فرصة السفر إلى الخارج تؤمنها له شرطة دبي أو أي جهة أخرى تهون عليهم هول ما تعرض له.
إنها مشكلة شاب يافع مقبل على الحياة نضعها بين يدي الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي «شخصيا» بصفته والداً وراعياً قبل أن يكون مسؤولاً ليرعى علي ويشمله برعاية دأب «بو فارس» على تقديمها لمن لا يعرفهم، إذن كيف والحال هنا تتعلق بشخص كان يطمح بأن يكون فردا في أسرته الكبيرة.