الان وبعد ان قال العرب كلمتهم بوضوح واكدوا استعدادهم لتحقيق السلام العادل والشامل على اساس قرارات الشرعية الدولية، وبعد ان اثبتوا انهم ليسوا العقبة امام تحقيق السلام، وبعد ان اكد الجانب الفلسطيني التزامه وتأييده لمبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة الرياض فقد حان الوقت كي يتخلى الغرب عموما والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية تحديدا عن الازدواجية في التعامل مع قضايا الشرعية الدولية ومع القضية الفلسطينية والقضايا العربية تحديدا.

حان الوقت كي تتخذ اوروبا موقفا شجاعا ومبدئيا لصالح الشرعية الدولية ولصالح مبادىء الحرية والعدل وحقوق الانسان التي طالما تغنت بها وتستخدم كل ثقلها في الضغط على اسرائيل لازالة عقبة الرفض الاسرائيلية وهي العقبة الحقيقية التي تحول دون ارساء السلام والامن في هذه المنطقة من العالم.

حان الوقت كي تسهم اوروبا بفاعلية في ايجاد حل عادل للمأساة الفلسطينية ليس فقط انطلاقا من مبادىء وقرارات الشرعية الدولية وانما ايضا انطلاقا من مسؤوليتها التاريخية وواجبها الاخلاقي ازاء القضية الفلسطينية ومأساة الشعب الفلسطيني التي اسهمت في مرحلة تاريخية سابقة في خلقها.

ان اقل ما هو متوقع من اوروبا بعد رسالة السلام الواضحة الفلسطينية - العربية من قمة الرياض هو العمل فورا على رفع الحصار الظالم المفروض على السلطة الوطنية والتوقف عن سياسة غض الطرف عما ترتكبه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وما تقوم به من ممارسات في تحد سافر للشرعية الدولية ولمبادىء حقوق الانسان وهي الشرعية والمبادىء التي تقول اوروبا انها تؤمن بها.

حان الوقت كي تتوجه كل الجهود الاوروبية والاميركية باتجاه اسرائيل وليس باتجاه ضحية احتلالها وعدوانها وممارساتها اللاشرعية.

وفي الحقيقة فان رسالة قمة الرياض ليست مجرد رسالة سلام تجاه اسرائيل واستعداد لارساء مرحلة جديدة في هذه المنطقة لصالح جميع شعوبها وانما هي ايضا رسالة واضحة لاوروبا واميركا وفرصة كي تستعيدا مصداقيتهما وتفتحا عهدا جديدا من العلاقات مع العالم العربي على اساس احترام الشرعية الدولية وخدمة المصالح الحقيقية المشتركة.

وللأسف الشديد وعلى الرغم من المؤشرات الايجابية القليلة التي ظهرت في ردود الفعل الاوروبية على قمة الرياض ومثل ذلك على اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الا ان الموقف الاوروبي لم يرق بعد الى ما يمكن ان يسهم فعلا في تحقيق انطلاقة حقيقية نحو السلام في المنطقة.

ومن هذا المنطلق فان كافة الاطراف الان امام مفترق طرق حقيقي، فاما أن تسارع اوروبا واميركا الى انتهاج سياسة متوازنة تسهم في تحقيق السلام العادل والشامل وتستجيب لرسالة السلام العربية - الفلسطينية واما ان تفقد اوروبا واميركا المزيد من المصداقية وتسهمان بذلك في زيادة الفوضى والتوتر بالمنطقة وفي تعزيز الشكوك لدى الامة العربية بأن مواقفهما العملية منحازه لاسرائيل ومناهضة للعالم العربي وعندها يكون الغرب بأسره قد اسهم في صد قوى الاعتدال والسلام وفي وضع الشعوب العربية وقادتها امام خيار وحيد وهو الدفاع عن حقوقها ومصالحها بمنطق جديد يختلف تماما عن حالة العجز العربي السابقة ولعل نجاح قمة الرياض يشكل اشارة واضحة للولايات المتحدة واوروبا بهذا الشأن.