يبدو ان الحركة الدبلوماسية في الشرق الاوسط متواصلة بهدف ايجاد تسوية سياسية للصراع العربي ـــ الاسرائيلي المتواصل منذ اكثر من ستين عاما شهدت المنطقة خلاله العديد من الحروب بين العرب والاسرائيليين والتي كان آخرها في يوليو الماضي بين اسرائيل وحزب الله في لبنان والتي انكسر فيها الجيش الاسرائيلي بعد مقاومة بطولية من المقاومة اللبنانية وصمود ووحدة الشعب اللبناني.

وتأتي تلك التحركات السياسية بعد اعمال القمة العربية التي انتهت مؤخرا في العاصمة السعودية الرياض والقرارات الايجابية التي اقرتها القمة ومن اهمها اعتبار المبادرة العربية للسلام كخيار استراتيجي للعرب من اجل السلام العادل والشامل ومن هنا ناقش الاجتماع الوزاري الاوروبي الذي انعقد في «برلين» الالمانية الوضع السياسي في المنطقة كما ان جولة المستشارة الالمانية ميركل الى المنطقة والتي تشمل لبنان واسرائيل والاراضي الفلسطينية والاردن تدخل في اطار تنشيط الدور الاوروبي في مجال التوافق على مبادرة السلام العربية باعتبارها الارضية المناسبة لانطلاق قطار السلام.

لقد قدم العرب رؤية واضحة للسلام تقوم على الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي العربية المحتلة مقابل التطبيع مع اسرائيل ومعالجة كل القضايا المعلقة وفقا لقرارات الشرعية الدولية.

التعنت الاسرائيلي الذي يرفض كل المبادرات وخيارات السلام اصبح الآن مكشوفا من الجميع بما فيه الغرب والولايات المتحدة حيث اشادت الادارة الاميركية بنتائج القمة خاصة على صعيد الالتزام العربي بالمبادرة العربية للسلام ومن هنا فان التحركات الغربية لا بد ان تتجه الى الضغط على الكيان الاسرائيلي من اجل قبول المبادرة العربية والانصياع الى خيار السلام العادل والشامل في المنطقة.

التحركات الدبلوماسية تتواصل على اكثر من صعيد فهناك زيارة وفد من الكونجرس الاميركي الى سوريا كما ان هناك زيارة مرتقبة لرئيسة مجلس النواب الاميركي بيلوسي لسوريا وهي الزيارة التي أوجدت جدلا داخل الادارة الامريكية والتي رأت انها غير موفقة ومن خلال تلك التحركات فان المنطقة تبدو مهيأة للحوار لانهاء الصراع في المنطقة واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ورجوع اللاجئين الى ديارهم واقامة التعايش بين شعوب المنطقة والتركيز على التعاون في كل المجالات التي تخدم الانسان بشكل عام.

الصراع العربي ـــ الاسرائيلي هو جوهر ولب المشكلة في المنطقة ومن خلال التوصل الى سلام عادل وشامل ودائم فان وجه المنطقة سوف يتغير الى الافضل وتبدأ مسيرة جديدة ومستقبل جديد للاجيال في المنطقة ومرحلة قوامها التسامح والتعايش ونبذ العنف والانفاق على العلوم والمعارف وكل ما يحقق الرفاهية للبشرية بالتعاون مع كل دول العالم بعيدا عن الصراعات والحروب واهدار مقدرات الشعوب.

الشعب الفلسطيني الذي يقاسي الامرين من خلال الانتهاكات اليومية للمواطن الفلسطيني على المعابر وقضم الاراضي والاعتقالات العشوائية وغيرها من الممارسات التي يقوم بها جيش الاحتلال الاسرائيلي والتي تتنافى والقانون الدولي وقرارات الامم المتحدة التي تنص على احترام حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

ان السلام الشامل والعادل هو مطلب المجتمع الدولي وعلى الكيان الاسرائيلي ان يقبل بذلك السلام ليجنب شعبه والمنطقة المزيد من الدماء والكراهية وان يعيد الحقوق لاصحابها التي اغتصبها دون حق وبالتالي فان تلك التحركات قد تثمر عن مزيد من القبول بالمبادرة العربية وبالتالي المساهمة في انهاء الصراع وفق قرارات الشرعية الدولية ووفق منطق ان الشعب الفلسطيني يستحق ان يعيش بكرامة على ارضه ومن خلال دولته المستقلة وعاصمتها القدس وهذا يعني ان الجميع في النهاية سوف يستفيد من السلام على المدى الطويل لتدخل المنطقة عهدا جديدا بعيدا عن المعاناة والآلام التي تواصلت طوال سنوات طويلة.