ما زالت شركات الألبان التي قررت رفع أسعار منتجاتها مصرّة على الزيادة، وقد قدّمت مبررات تعتقد أنها تسمح لها بالزيادة، وتعفيها من اللوم الذي يلحق بها وطوفان تذمر الأفراد من هذا الغلاء الذي لم يعد حصرياً على الألبان وحدها، بل امتد ليشمل معظم السلع الاستهلاكية.
حجج شركات الألبان لا تخرج دائماً عن أسعار المحروقات، وزيادة الرسوم الحكومية، وغلاء الإيجارات، وكلها لو نظرنا إليها بالإضافة إلى غيرها من العوامل، لا تتحملها شركات الألبان وحدها بل يتحملها المواطنون والمقيمون أيضاً. كما أن هذه الزيادة التي يقترحونها ويرغبون في فرضها علينا تعتبر الأغلى بين مدن عالمية وعربية.
وذلك حسب أعضاء الاتحاد التعاوني الذين أعلنوا رفضهم مبررات رفع أسعار الألبان والعصائر، إذ أوضحت دراسة لجمعية الاتحاد التعاونية أن أسعار الحليب في الدولة هي الأغلى بين إحدى عشرة مدينة عربية وعالمية. وقد ترد شركات الألبان على هذه الدراسة بأنهم يتحملون من الرسوم الحكومية والإيجارات وأسعار الوقود ما لا يتحمله المنتجون في تلك الدول، باعتبار مستوى التضخم الذي وصلت إليه دولة الإمارات، ولذا فإننا نتساءل: من الذي سيحسم الخلاف في مسألة زيادة أسعار الألبان؟
وزارة الاقتصاد تحاور هذه الشركات منذ أكثر من أسبوعين، ورفضت الزيادة التي طالبت بها تلك الشركات، وحاولت تطبيق قرارات مجلس الوزراء، ومع ذلك شركات الألبان مصرّة على الزيادة. وشركات الألبان تئن وتصرخ وتخشى أن ينتهي بها المطاف في حال عدم رفع الأسعار إلى الخسارة والعجز عن تغطية التكاليف.
والمستهلكون وحدهم يعيشون في قلق أشبه ما يكون بالدائم، بسبب توالي الزيادات في الأسعار من دون رحمة ومن دون استثناء. فما هو الحل؟ هل نمتنع عن الألبان والعصائر حتى إشعار آخر؟ ونلجأ للاستيراد من الخارج في صناعات أساسية ونحتاجها بشكل يومي من دون انقطاع؟
إن الحل يكمن في تصوّرنا في تدخل الحكومة لدعم الصناعات المحلية للألبان وغيرها من السلع الأساسية إذا كانت مبررات الشركات منطقية وموضوعية، إذ لا يعقل أن نعتمد على سلع نستوردها من الخارج ونحن قادرون على تصنيعها محلياً، لاسيما والألبان والعصائر الطازجة تعتبر من المواد قصيرة الأجل. هناك دول مجاورة تقدم الدعم لمصانعها المحلية لعدة أسباب، أولها دعم الصناعات المحلية وتمكينها من تغطية احتياجات السوق المحلية، وثانيها دعم المستهلكين وعدم تحميلهم زيادة تكاليف الإنتاج وحدهم.
ونحن نتصور بأن دولة الإمارات بما تملكه من موارد مادية، وبما تحرص عليه من دعم للصناعات المحلية فيها، بالإضافة إلى سعيها الدائم للوقوف مع المستهلكين ونصرتهم كما حدث في موضوع الإيجارات وباقي القوانين التي تنظم زيادات الأسعار، نثق بأن الحكومة قادرة على إيجاد حل لهذه الأزمة التي لم تتوصل وزارة الاقتصاد حتى الساعة إليه بسبب تكتل شركات الألبان وإصرارها على موقفها، لا نريد كمستهلكين الاكتفاء بدور المتفرج الحزين الذي يتابع فصول مسرحية تراجيدية، ولا نريد أن يسدل الستار على هذه المسرحية من دون نهاية مفرحة تصنعها الحكومة لتنسينا حزننا وقلقنا من هذا الغلاء المؤرق أكثر من أي شيء آخر.