ما الذي يقنع إسرائيل بقبول «المبادرة العربية» بعد خمس سنوات من تجاهلها وكأنها ليست أكثر من قصاصة ورق؟

السؤال يمكن أن يطرح بصيغة أخرى: ماذا تغير بشأن مشروع المبادرة منذ أن أطلقتها قمة القادة العرب في بيروت عام 2002؟ وبصيغة أبسط نقول: ما هو الجديد؟

تجيب قمة الرياض التي اختتمت في الرياض نهاية الأسبوع الماضي بأن الجديد هو ابتداع آليات لتفعيل المبادرة عن طريق تسويقها على صعيد دولي.

أيا تكون هذه الآليات فإنها ينبغي أن تشتمل على عناصر من القوة بحيث تستشعر إسرائيل تخوفاً يضطرها إلى إعادة النظر في موقفها الرافض، وإلا فإن القادة العرب أنفسهم لن يجدوا ما يفعلون في اجتماع القمة المقبل في دمشق سوى إعادة إطلاق المبادرة للمرة الثالثة دون جدوى.

في إعلان الرياض أكد القادة على خيار السلام العادل والشامل باعتباره خياراً استراتيجياً للأمة العربية، وعلى المبادرة «التي ترسم النهج الصحيح للوصول إلى تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي مستندة إلى مبادئ الشرعية الدولية وقراراتها ومبدأ الأرض مقابل السلام».

هذا كلام عظيم بمعيار لغة البيانات لكنه يبقى بلا قيمة أو جدوى بلغة الصراع في ساحة العلاقات الدولية ما لم تسنده تدابير فعلية بحجم بلاغته اللفظية.

إنه لشيء جديد نسبياً أن يقرر القادة العرب تسويق المبادرة على مستوى عالمي، لكن عليهم من خلال عملية التسويق هذه أن يثبتوا للقادة الإسرائيليين بصورة عملية وملموسة أنه لم يعد لهم سبب للاستهزاء بالعرب.

والسؤال الذي يطرح إذن هو: هل مجموعة الدول العربية على استعداد مسبق لاتخاذ تدابير صارمة ضد إسرائيل إذا ثبت عند نهاية المطاف أن عملية التسويق الدولي للمبادرة لم تعط النتائج المطلوبة؟ مثلاً: هل الحكومات التي لديها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل على استعداد لقطعها؟ وهل مجموعة الدول العربية بأكملها على استعداد لتفعيل المقاطعة العربية لإسرائيل؟

لقد سبق أن ألغت الدول العربية المقاطعة في أعقاب صلح أوسلو والتطبيع الأردني مع إسرائيل وكانت النتيجة فتح الأسواق العربية للمنتجات الإسرائيلية بالإضافة إلى رفع الحظر عن الشركات الأجنبية التي تتعامل مع إسرائيل.

ونذكر أن المقاطعة العربية الشاملة لإسرائيل التي بدأت منذ خمسينات القرن الماضي كانت ذات تأثير ملموس من حيث التضييق الاقتصادي على الدولة اليهودية، والآن يمكن إعادة الاعتبار للمقاطعة كسلاح إذا ثبت أن إسرائيل تقيم على رفضها عرض السلام العربي.

من المتاح أيضاً للدول العربية في سبيل تسويق المبادرة توسيع الشقة داخل اللجنة الرباعية الدولية عن طريق دعم روسيا والاتحاد الأوروبي في مواجهة الولايات المتحدة، ذلك أن مما يضعف من الموقف الروسي الأوروبي ويحول دون تطويره هو الخذلان العربي.

متاح أيضاً للعرب نقل القضية إلى مجلس الأمن الدولي أو الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي على أساس قرارات الأمم المتحدة في هذا الصدد.

وأخيراً هناك السؤال الأكبر: هل الدول العربية على استعداد في حالة فشل تسويق المبادرة لدعم المقاومة الفلسطينية المسلحة؟لكن قبل ذلك علينا أن نتساءل: هل تتوفر لدى رئاسة السلطة الفلسطينية رغبة في مراجعة موقفها الرافض للمقاومة من حيث المبدأ؟