انتهت القمة العربية وصدر بيانها الختامي بحضور حشد من القادة والمسؤولين الدوليين بالاضافة الى القادة العرب كلهم باستثناء العقيد القذافي، وكان نقل مكان الاجتماع من شرم الشيخ في مصر الى السعودية، يستهدف، كما يبدو، منح القمة زخماً جديداً يتمثل في الدور السعودي المتنامي والمأمول، وفي ان السعودية كانت هي صاحبة المبادرة العربية.
وكما هي العادة في مؤتمرات القمة السابقة، فقد جاء البيان الختامي شاملاً وواضحاً وقد عالج القضايا الكبرى التي تشغل العالم العربي، وفي المقدمة القضية الفلسطينية، وركز على تفعيل مبادرة السلام العربية، كما تميزت الكلمات التي القيت بالنقد الذاتي ورؤية الواقع العربي كما هو عليه من تفكك وضعف القدرة المحدودة على التأثير.
لقد دعا البيان الى رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، الا ان المجتمع الدولي ولا سيما اللجنة الرباعية، ما يزال يتردد في التعامل مع الحكومة الجديدة ويواصل فرض الحصار ... والخطوة الاولى المطلوبة في هذا المجال هي ان تباشر الدول العربية فوراً الى رفع الحصار الاقتصادي والاستجابة للمشروع الذي تقدم به الوفد الفلسطيني بتقديم 2،7 مليار دولار الى السلطة لمواجهة الازمة المالية الخانقة.
وهذا هو الاختبار الاول، فالمطلوب ان تبدأ الدول العربية بتنفيذ ما تدعو الآخرين الى تنفيذه، ولا سيما ان هناك 1،4 مليار دولار التزامات متأخرة من العام الماضي، كما يؤكد وزير المالية د. سلام فياض.كما يبقى من المهم والعاجل معالجة مجمل القضايا العربية الاخرى التي اشار اليها البيان، كالعراق والسودان ولبنان ومؤخراً الصومال، والعلاقات مع دول الجوار وتحديداً ايران.
الا ان النقطة التي تهمنا اكثر من أي شيء آخر، هي المبادرة العربية التي اعيدت اليها الحياة مجدداً، وتشكل اكثر المبادرات جدية وشمولاً وموضوعية لانها تعرض باختصار السلام العربي الشامل والتطبيع الكامل وانتهاء حالة الحرب والعداء مع اسرائيل مقابل الانسحاب الشامل والاتفاق على موضوع اللاجئين حسب القرارات الدولية.
الا ان الغريب وغير المنطقي هو تفضيل اسرائيل اجزاء من الارض على هذا العرض الذي قل نظيره، وبهذا اثبتت اسرائيل للمرة الالف انها غير راغبة في السلام العادل الحقيقي وانها لا تريد سوى الحديث عن السلام لا تحقيق السلام. وقد سمعنا اقوالاً اسرائيلية غريبة تدعو الى التفاوض وعقد الاجتماعات دون اي التزام بالمبدأ أو قبول بالمجمل والتفاوض على التفصيل لاحقاً.
ان ما نخشاه هو ان يتحول تفعيل المبادرة الى اتصالات اسرائيلية عربية عبر لجان او اجتماعات تحت مظلة الرباعية الدولية مثلاً، تحقق من خلالها اسرائيل ما تريده دون اي التزامات او قبول حقيقي بالمبادرة، وتشير مصادر اسرائيلية صحفية الى تحرك من هذا النوع.
تبقى ملاحظة اخيرة، وهي ان اسرائيل تقيم علاقات رسمية أو شبه رسمية مع معظم الدول العربية، وتقوم وفود منها بزيارات رسمية الى هذه الدول - وعلى قمة الرياض ان تحسم الامر اذا ارادت للمبادرة ان تكون فعالة حقاً في اي خطوات قادمة لتنفيذ ما دعت اليه.
في يوم الارض الكبير وفي ذكراه المتجددة والثابتة ابداً، تبقى الارض، كما كانت دائماً، هي الأساس وجوهر الصراع وحقيقة النزاع، وان كل شيء غير ذلك يبقى من التفاصيل.
لقد كان يوم الارض ذكرى انتفاضة الاخوة داخل الخط الاخضر، الا ان الارض كلها داخل الخط الاخضر وداخل الجدار وخارج الخط الاخضر، اصبحت كلها مهددة واصبحت مجزأة وصار الدفاع عنها واجباً.في يوم الارض نقدر عالياً كل التضحيات والدماء وندعو الى مزيد من الحفاظ على الارض.