حاولت تحاشي الكتابة مجدَّداً عن (المشاركات) اللبنانية في القمة العربية، لكن مشاهدتي للفضائيات العربية، وما أكثرها، في كيفية تناولها للحضور اللبناني هناك، جعلني أخجَل من المستوى الذي وصل اليه لبنان الرسمي في القمة.

بدورنا كأننا نشاهد فيلماً مملاًّ لا ينتهي، تلهَّينا في إحصاء عدد الاجتماعات، ومستواها، التي عقدها كلٌّ من رئيسَي الوفدَين، أسفنا لأن رئيس جمهوريتنا يعاكس الظروف، فيرأس وفداً من وزيرَين مستقيلَين أحدهما كان وزيراً للبيئة، وأسفنا لأن رئيس الحكومة يُفتَّش له عن مقعد داخل جلسات القمة.

الانقسام اللبناني داخل القمة يدفع المواطن الى استيائه العارم من هذا الوضع. لكن هل هذه دعوة الى اليأس? على العكس تماماً انها دعوة المواطنين الى التبصُّر في سلوك حكَّامهم ومسؤوليهم فلبنان ليس هكذا بل حكَّامه هم هكذا.

بعد المؤتمر الصحافي الأخير لرئيس مجلس النواب نبيه بري، علَّق السفير السعودي في لبنان عبدالعزيز خوجه على الشقّ المتعلِّق به في المؤتمر فأشاد بكلام الرئيس بري، وتسبَّبت هذه الاشادة بإحراج للسفير لدى الطرف الآخر، ما دفعه الى توضيح موقفه بالقول انه يتعاطى مع الرئيس بري كرئيس للمجلس ومع الرئيس السنيورة كرئيس للحكومة.

وجَّهت المملكة دعوة الى رئيس الجمهورية لحضور القمة، وانتظرت أسبوعين علَّ الرئيس يُشكِّل وفداً موحَّداً يضمّ الرئيس السنيورة; لكن رئيس الجمهورية بقي أسير موقفه باعتبار الحكومة غير شرعية، علماً أن الدستور لا يُعطيه حقَّ توصيف الحكومة، ولما تمسّك بموقفه رأت المملكة انه لا بدّ من توجيه الدعوة الى الرئيس السنيورة.

اللقاءات التي عقدها رئيس الجمهورية على هامش القمة، بدت في معظمها، أقلّ من بروتوكولية، فيما استحوذ رئيس الحكومة على لقاءات في غاية الأهمية.المشهد في الرياض يُذكِّر بالمشهد في نيويورك حيث رئيس الجمهورية بقي أسير مقرّ اقامته ولم يُجرِ إلاّ لقاءات محدودة فيما الحركة الديبلوماسية تولاَّها الرئيس السنيورة.

كل ما يتمنَّاه اللبنانيون في هذه الشهور الثمانية المتبقية من العهد، ألاَّ يُدعى لبنان الى مؤتمر لكي لا تتكرَّر هذه المشاهد الرئاسية، ولكي لا يُمضي الرئيس الجديد وقتاً طويلاً في ترميم هيبة الرئاسة.