سيطول الحديث عن نتائج قمة الرياض، لكنها حركت الساكن وعملت على بلورة مشاريع عربية ظلت محل تجاذب بين عدة دول، وميدان معركة سياسية كالقضايا الأمنية، والسلام مع إسرائيل وحالات فقدان التوازن المرتبطة جدلياً مع القوى الخارجية.

حتى نحكم على نجاح القمة لا نجاح المكان الذي انعقدت به، ولا الزمان الذي فرض وجوده على تغيير بعض المفاهيم، وإنما على كل الزعامات العربية التي تحملت مسؤوليات قيادة شعوبها، حتى تخرج من كذبة الأمل، إلى الارتقاء بالعمل إلى أوجهه الصحيحة، وبناء على واقع التحديات التي تراكمت.

مثلاً إسرائيل وكصدى للمشروع العربي للسلام ردت بأنها تملك خططاً مرحلية لهذا الأمر تدوم خمس سنوات، فما هو المقابل العربي ليس لهذه القضية وحدها، وإنما الكيفية التي نرى بها كل دولة نجاحها وفشلها في مشروعها الداخلي، وبأي منظور ترى العالم وتبدلاته وما هي المقاييس التي تحكم بها على مسيرتنا القومية، وعلاقاتنا الدولية للخمس سنوات القادمة.

كل أصحاب الخطط الناجحة يبدأون بالأولويات، مثل الوحدة الأوروبية التي بدأت بالاقتصاد قبل السياسة، وخلال المراحل التي قطعتها شاهدنا كيف يتم التدقيق بقراءة السلبيات والإيجابيات لإخضاعها للمراجعة، ومن ثم تجاوز الأخطاء، لكننا في الوطن العربي على النقيض.

مثلاً هل رصدنا جميع القمم العربية وما أعطته وما فشلت به من أول قمة في مصر بإنشاص، وما قبل الأخيرة في السودان وحللنا تلك الاجتماعات بظروفها وأزمنتها، وأسباب انعقادها، ثم عملنا جرداً موضوعياً للأسباب التي جعلتها مملة وروتينية لا يعلّق عليها أي أمل، لأنها مجرد احتفال يعيدنا لصورة الجامعة العربية التي يعتبر أي قصور لها مرجعه وأسبابه الأعضاء فقط..

ومن خلال الواقع العربي ظلت الخطط والمشاريع لأي طارئ سياسي أو أمني يأخذ شكله من قرارات أممية، أو مسميات الخطوة خطوة، أو خارطة الطريق وأخيراً الشرق الأوسط الكبير، ونحن خلف هذه الطروحات نتلهى إما بالشتم أو الاتهام، أو السكوت على اعتبار ما يجري شأن لا علاقة لدول المغرب مثلاً به، ولا لدول المشرق أن تورط نفسها بقضايا مثل خلاف الصحراء.

ومن تقاطع هذه الطرق صرنا عالة نستهلك ما يتحدث به عنا الغير، ثم عندما تنشب أي مشكلة بدولة عربية، تلوم الدول الأخرى بأنها لم تباشر بحلها، والحقيقة أن صاحب الحل متورط بنفسه، وغارق بمشاكله.. عموماً قمة الرياض وحدها من وضعت المشكلة وطرحتها وعلى كل مسؤول حلها بالتوافق لا بالتراشق..