نفتح اليوم معاً رسائلكم، نفتح معاً قلوبنا لتخرج منها أمانينا لضوء الشمس، وليدخلها ضياء الحق واليقين.. حقنا في أن نقول كلمتنا ونمضي، ويقيننا بأن الكلمة نور الله إلى كل مخلوقاته، وأملنا جميعاً بأنها الدليل على تمتعنا بإنسانيتنا التي شرفنا الله بها، رسائلكم غرس قلوبكم، هي مرايانا ومراياكم، هي كلمات ليست كالكلمات، ليست شعراً، ليست غناءً، ليست شكوى، هي هواؤكم الذي من حقكم أن تتنفسوه وبحرية.
العزيزة (عائشة. م) تقول في رسالتها: «بحثاً عن منفذ نتنفس فيه حب هذا الوطن بعيداً عن تلوث أجوائه وطمس ملامح فطريته، بعيداً عن التحديث والتسهيل، وغيرهما من الأشياء التي ساهمت دون قصد في كب سمومها في صدور أبناء الوطن، لا نريد أكثر، سألتنا في إحدى مقالاتك ـ تقول عائشة ـ عن حلم يراود مواطناً ويلح عليه، فكتبت إليك ما لم يصل (لا أدري لماذا لم يصل) أحلم بملامحنا الشفافة، وسلوكنا السوي وهويتنا الناطقة بأننا ملح هذه الأرض، وأن بنا رائحة بحرها عبقاً، وعلى رؤوسنا كل القيم، أحلم أن أرى المواطن دون زيف وبوجهه لا بوجوه الغير».
حلمك يا عائشة، حقك المشروع ـ ومشروعك الحق انه حلمنا جميعاً على هذه الأرض، أرض الوطن، لكن الأحلام لا تتحقق بمزيد من الأحلام، ولا بالنوم في أسرة النوايا الطيبة، نحن نحتاج إلى أطنان من الوعي، وأطنان من المعرفة، نحتاج إلى نور البصيرة، وبأن نؤمن بأن أحلامنا حقنا الذي لا يجوز التنازل عنه بسهولة تحت مبرر القبول بالأمر الواقع.
قارئة لم تذكر اسمها سألت ضمن رسالة طويلة جداً ومليئة بالكثير من الشجن: «خلاص ما في فايدة، لم يعد مفيداً تعليم أبنائنا التربية الوطنية، وختمت قائلة خليها على الله»، أقول لها هذا المنطق الاستسلامي العاجز هو الذي أضاع أكثر القضايا عدالة على وجه الكرة الأرضية عبر كل الأزمنة، لدينا وطن غال عزيز جميل، نحن أهله وأحبابه وملحه.
الأخ (ناصر نوراني) يقول في رسالة «قرأت مقالتك حول الخدم وثارت في عقلي أسئلة، السؤال الأول: هل يمكن ان يكون للطفرة النفطية وتبعاتها هذه القدرة الخرافية في تغيير المجتمع بحيث يتبدد ما تعارف الناس عليه من اعتماد على النفس، والنهوض بكل شؤون البيت، بمعنى آخر كيف يمكنك تفسير هذا المسار الاجتماعي غير الطبيعي الذي سلكه المجتمع؟ كيف تعاون المجتمع بكل فعالياته في الماضي بفعل وجود الأسرة الكبيرة الممتدة مبتعداً عن الاتكالية وكل مظاهر الكسل الاجتماعي، بينما هو غير قادر على ذلك اليوم بالرغم من حضور مثل هذا النوع من الأسر حالياً في مجتمع الإمارات؟».
يقترح الأخ ناصر جملة مقترحات فيقول «اختصاصي الاجتماع وعلم النفس دفعني لبحث هذه المسألة، فالقادم أسوأ إن لم نتبصر الواقع والمستقبل»، ثم يقترح تأسيس هيئة لدور الحضانة تتبع مؤسسة اجتماعية رسمية، تشغل طالبات العمل من الإماراتيات يتعهدن برعاية أطفال النساء العاملات، ما يحقق التناغم الثقافي، ويقضي جزئياً على أزمة البطالة.