المعادلة واضحة: إسرائيل ترفض من حيث المبدأ التفاوض السلمي حول قضايا الوضع النهائي ورئيس السلطة الفلسطينية يرفض من حيث المبدأ نهج المقاومة المسلحة، وقادة الدول العربية يؤيدون رؤية رئيس السلطة الفلسطينية بحجة «نحن نوافق على ما يريده الفلسطينيون أصحاب القضية بالأصالة»، والاستخلاص النهائي هو إذن أن مشروع «المبادرة العربية» سينتهى إلى طريق مسدود مهما صاحبه من تهليل».

هذا الأسبوع ألقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المزيد من أضواء التوضيح على المعادلة بما يفيد أن الموقف الأميركي يتطابق مع الموقف الإسرائيلي، حيث أعلنت أن الوقت لا يزال غير مؤاتٍ لإجراء مفاوضات فلسطينية ـ إسرائيلية حول الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية. وكررت القول: «لم نصل بعد إلى مفاوضات الوضع النهائي».

والسؤال الذي ينبغي أن تطرحه القيادة الفلسطينية والقيادات العربية على أنفسهم هو: لماذا ترفض إسرائيل مبدأ التفاوض على القضايا المصيرية للوضع النهائي؟ لأنهم ببساطة يعرفون الإجابة لكنهم لا يريدون أن يذكروا أنفسهم بها، والإجابة هي أن إسرائيل فرغت بالفعل من رسم تصورها لمصير قضايا الوضع النهائي لتفرضه فرضاً على الفلسطينيين، وبالتالي فهو تصور غير قابل لأخذ ورد أو تعديل ، أي غير قابل للتفاوض.

قضايا الوضع النهائي الرئيسية هي: المجمعات الاستيطانية، عودة اللاجئين، القدس، مصادر المياه، الوضع السيادي للدولة الفلسطينية المستقبلية، وبناء على التصور الإسرائيلي المرسوم فإن مصير كل من هذه القضايا هو كما يلي: ـ ضم المجمعات الاستيطانية المقامة على أكثر من 40% من الأراضي الفلسطينية في الضفة إلى رقعة الأرض الإسرائيلية، والقدس هي العاصمة الموحدة والأبدية لدولة إسرائيل، ولا عودة للاجئي 1948 إلى ديارهم في إسرائيل.. ولا تعويض، ومصادر المياه في كل أنحاء الضفة تخضع للسيادة الإسرائيلية، وتقام «دولة» فلسطينية على غزة وما يتبقى من أراضي الضفة من دون أن يكون لها جيش أو سيادة على مجالها الجوي.

إذا كان الوضع النهائي على هذا النحو هو في حقيقة الأمر ترسيخ لحالة الاحتلال الإسرائيلي مع تغيير شكله ليس إلا، ومع فرضه على الفلسطينيين كأمر واقع، فإن من الغريب حقاً أن الرئاسة الفلسطينية تدرك هذه الحقيقة ورفض إسرائيل مبدأ التفاوض مع أنها ـ أي الرئاسة الفلسطينية ـ تنبذ من حيث المبدأ نهج المقاومة المسلحة.

في هذا الصدد يقول أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم: «إن الجانب الإسرائيلي يتهرب من الالتزامات حتى يستمر في فرض الحصار على شعبنا بهدف التهجير وتفريغ الأرض من سكانها ليتسنى له تنفيذ مخطط ترسيخ الاحتلال». استراتيجياً تتمسك إسرائيل بتصورها للوضع النهائي. وتكتيكياً تسعى لشراء الوقت إلى أن تستكمل تطبيق التصور على الأرض. ألا تساهم إذن سلبية الرئاسة الفلسطينية في مساعدة إسرائيل على كسب الوقت؟