نجح الكونغرس الاميركي في فرض قيود جديدة وصارمة علي الرئيس الاميركي جورج بوش وتوجيه ضربة قاصمة الي سياسته المتدهورة في العراق، عندما اعتمد ميزانية الحرب الاضافية، وطالب الرئيس الاميركي بالانسحاب كليا في غضون عام علي الاكثر. وهو قرار غير مسبوق ويؤكد هزيمة المحافظين الجدد وسياستهم في المنطقة العربية.

الرئيس بوش سيستخدم حق الفيتو ضد هذا القرار، مثلما هدد في الايام الماضية، وسيمضي قدما في الحرب علي العراق وابقاء القوات، ولكنه سيكون مثل البطة العرجاء لا يتمتع باي قوة او دعم من المشرعين الاميركيين المنتخبين.

الولايات المتحدة انفقت حتي الان اكثر من خمسمئة مليار دولار علي هذه الحرب الفاشلة، ومع ذلك لم تستطع تحقيق اي انجاز علي الارض رغم اربع سنوات من الاحتلال المتواصل والخسائر المادية والبشرية المتعاظمة.

فقد قتل اكثر من ثلاثة الاف جندي اميركي واكثر من 22 الف جريح، بعضهم اصابته خطيرة للغاية، ومع ذلك ما زالت الادارة الاميركية تتبع استراتيجيات فاشلة الواحدة تلو الاخري علي امل انقاذ مشروعها الاحتلالي الفاشل لهذا البلد العربي.

هذه اكثر الحروب خسارة للولايات المتحدة الاميركية منذ نشوئها، وربما من المخيب لآمال الرئيس بوش واعضاء ادارته بان هذه الخسارة سوف تستمر وتتضاعف، خاصة انه لا يوجد ضوء في نهاية نفق حربيها في العراق وافغانستان، وربما تأتي الطامة الكبري اذا ما حاولت تعويض فشلها في البلدين بشن حرب ثالثة علي ايران.

الرئيس بوش لا يعترف بفشله في العراق ومن اللافت ايضا ان حلفاءه الذين ورطوه في هذه الحرب يكابرون مثله، فالرئيس العراقي جلال الطالباني رسم صورة وردية للعراق الجديد في الكلمة التي القاها امام القمة العربية يوم امس، عندما قال ان الدخل الفردي للعراق ارتفع وكذلك مستوي المعيشة، واشاد بالديمقراطية والحريات ونسي السيد الطالباني بان اكثر من مليوني عراقي غادروا العراق هربا من هذا الرخاء الاقتصادي المزعوم الي كل من سورية وايران بحثا عن لقمة عيش آمنة، اما الحريات واحترام حقوق الانسان نراهما بجلاء في ضحايا فرق الموت والميليشيات الطائفية والسيارات المفخخة.

فالعراق الجديد الذي يريد بوش ان يبقي قواته لترسيخه هو الاكثر فسادا بعد بنغلادش في العالم بأسره، حسب احصاءات وتقارير منظمة الشفافية الدولية، فاموال دافع الضرائب الاميركي تذهب حاليا اما لقتل الابرياء او الي جيوب الفاسدين من النخبة الحاكمة حاليا في العراق الذين وعدوا العراقيين بالنظافة والمحافظة علي المال العام. فالمليارات تصرف شهريا من قوت الشعب العراقي ايضا، حيث يذهب النفط الي حسابات قادة الميليشيات.

ختاما نقول ان الكونغرس الاميركي ربما يضطر في الاسابيع او الاشهر القادمة الي اعتماد ميزانية طواريء اخري لدعم حرب اميركية جديدة في ايران، ولكنها حرب ربما ستكون الضربة القاضية للولايات المتحدة الاميركية وكل سياساتها الخارجية في المنطقة، تدفع ثمنها من ارواح جنودها المتواجدين حاليا علي ارض العراق ومن مصالحها المنتشرة في منطقة الخليج والشرق الاوسط.