جاءت نتائج القمة العربية التاسعة عشرة التي اختتمت أعمالها امس في العاصمة السعودية الرياض بالعديد من القرارات الايجابية التي تخدم مسيرة العمل العربي المشترك وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوضع المتأزم في العراق والأوضاع في دارفور في السودان والمصالحة بين أبناء الشعب الصومالي علاوة على العديد من القضايا الأمنية والاقتصادية التي تفعل العمل العربي وتدفعه الى الأمام في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها الأمة العربية.

ان التمسك بالمبادرة العربية على اعتبار انها الخيار العربي للسلام بين العرب واسرائيل يعد امرا هاما حيث يقدم العرب أيديهم للسلام العادل والشامل وايجاد تسوية سياسية تعيد الحقوق لأصحابها الشرعيين وهم الشعب الفلسطيني من حيث اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الى ديارهم والتعايش السلمي بين كافة شعوب المنطقة على أساس الاحترام المتبادل والتعاون المشترك ونبذ الحروب والصراعات المسلحة التي لا يستفيد أحد منها سوى إهدار الطاقات وتعميق الكراهية بين الشعوب.

لقد كللت أعمال القمة بالنجاح خاصة وان كلمة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز كانت معبرة وصادقة وشخصت أوضاع الأمة العربية بكل شفافية ووضوح كما ان القادة العرب ومن خلال كلماتهم اظهروا قدرا كبيرا من المسؤولية والتصميم على النهوض بالعمل العربي من خلال تطبيق القرارات ووضع استراتيجية عربية للمرحلة القادمة في المجالات الحيوية كالتعليم والتقنية الحديثة والنهوض باقتصاديات الدول العربية من خلال التكامل والاستثمار المشترك مما يحقق أهداف الأمة ويعطي مصداقية لعملها من خلال برامج واضحة ومحددة.

الامة العربية تعد في هذه المرحلة في مفترق طرق ولعل قرارات القمة تعطي دفعة جديدة وروحا وثابة للتحرك وإنهاء المشكلات في لبنان والسودان والصومال والعراق وحل الصراع العربي - الاسرائيلي والاتجاة الى الامام للوصول الى ما وصلت اليه الأمم الاخرى من عناصر التقدم والتنمية المستدامة ولعل دول جنوب شرق آسيا واليابان هو خير نموذج لما ينبغي عمله في المرحلة القادمة بعيدا عن الخطاب العاطفي والشعارات التي لم تعد تجدي في هذه المرحلة التي تتسم بالعولمة والمنافسة والسباق في المجال التكنولوجي والعلمي.

قمة الرياض فتحت مرحلة جديدة من التعاطي العربي مع الأحداث ومع التعامل مع العالم بشكل جاد على أساس ان الحقوق العربية لا مساومة معها وعلى العالم ان يدرك هذه الحقيقة وان اسرائيل اذا لم تذعن للسلام العادل فإن التوتر وعدم الاستقرار والعنف سوف يستمر في المنطقة وبالتالي تضيع فرص السلام ويغلب التشدد على المناخ العام في المنطقة وهذا الامر سوف يعقد الامور.

قرارات القمة بحاجة الى تفعيل والى متابعة كما ان مبادرة السلام العربية ومن خلال لجنة المتابعة لا بد ان تبذل جهود كبيرة لاقناع العالم بأن العرب يريدون السلام العادل والشامل في المنطقة وان الضغط ينبغي ان يتجه الى الكيان الاسرائيلي الذي يعد العقبة الكبيرة في وجه السلام والمصالحة والتوافق السياسي في المنطقة وهذا كله يحتاج الى ارادة سياسية عربية ودولية والى شعور بالمسؤولية من المجتمع الدولي خاصة وان المبادرة العربية للسلام تستحق الاشادة حيث تنطلق من قرارات الشرعية الدولية لتحقيق السلم والامن في الشرق الاوسط.

روح المبادرة والتصميم على آليات جديدة في العمل العربي هو اكبر التحديات في مرحلة ما بعد القمة حيث ان التحرك السياسي لا بد ان يبدأ وفق قواعد وقرارات القمة سواء على صعيد السلام في المنطقة او حل المشكلات العربية او تفعيل العمل العربي المشترك وهذا بدوره يؤسس لمناخ عربي جديد قوامه العمل المخلص والتكامل الاقتصادي والتنموي بين الشعوب والبلدان العربية جميعا من المحيط الى الخليج وفق توجهات الأمة بالتوحد ولو في الحد الادنى كما تفعل الأمم الاخرى.

وفي النهاية يسجل للقمة العربية في الرياض الجهد السياسي التي قامت به السعودية مما مكن القمة ان تخرج بتلك القرارات الايجابية التي تخدم أهداف اللقاء وتعطي زخما مهما لتفعيل العمل العربي على صعيد كل القضايا التي تحتاج الى حلول جذرية.