التمثيل اللبناني في القمة العربية بالرياض يختزل الوضع العربي أيّما اختزال... فقد تحول إلى العاصمة السعودية وفدان لبنانيان واحد يمثل رئاسة الدولة والآخر يمثل رئاسة الحكومة... بما يعكس الازدواجية الموجودة في رأس السلطة اللبنانية.. وهي الازدواجية التي تضرب الوضع العربي... وتجعل مواقف العرب من قضاياهم متضاربة حدّ التضاد.. متباينة حدّ التناقض..
في الدول العربية أضيف تصنيف جديد يعبّر عنه وصف الدول العربية المعتدلة.. وهو ما يوحي بوجود دول عربية متشددة!! والحال أن الواقع يضم دولا معتدلة ودولا أكثر اعتدالا!.أما على مستوى المواقف من القضايا المطروحة فإن حالة الانفصام تبدو أكثر وضوحا.
في الملف الفلسطيني هناك من يقف مع المبادرة ويرفض المساس بها وهناك من يطالب اسرائيل بالقبول بها كما هي ومن ثم التفاوض بشأن التفاصيل.. وبما أن الشيطان في التفاصيل فإن بعض العرب لا يرى مانعا ـ على الأقل وفق التصريحات المعلنة ـ في تعديل المبادرة بعد أن تقبلها اسرائيل وفق صيغتها الحالية.
في الأزمة اللبنانية: هناك من يقف مع فريق الحكومة ويجرّم المعارضة.. وهناك من يقف مع المعارضة ويجرّم فريق الحكومة.في الأزمة العراقية، تبدو الازدواجية أفظع.. لأن الجميع يقرّون بأن العراق محتل لكن لا أحد يندد بالمحتل ولا بصنائعه.
في أزمة دارفور، هناك من يقف مع حكومة الخرطوم في رفضها دخول قوات دولية إلى الاقليم، وهناك من لا يمانع في التدويل، بل ويرى فيه الحل لأوجاع السودان.
* في الصومال، تمارس الازدواجية بالغياب.. غياب الفريق الرافض للتدخل الاثيوبي وغياب الفريق السائر في طبخة الحل بعملية قيصرية يجريها الجرّاح الأميركي.
أما حين يتعلق الأمر بقضايا جوهرية أخرى من قبيل المستقبل العربي والامن القومي العربي والتنمية العربية وتشكيل تكتل اقتصادي ولم لا سياسي عربي يحاكي التكتلات الاقليمية التي نبتت في شتى أنحاء العالم وجمعت دولا لا شيء يجمعها أو دولا في رصيدها بحار من الحروب والدماء واختلافات جذرية في الثقافات والأديان واللغات فحدّث ولا حرج... فستجد مواقف وتصورات ورؤى ليس بعدد الدول العربية فحسب بل ربما بعدد المواطنين العرب...
لماذا هذا الوضع؟ للإجابة نقول بأن أصل الداء يكمن في غياب المشروع العربي أولا... وفي تأصل النظرة القطرية بما أفرغ العمل العربي المشترك في محتواه ثانيا... وفي تنامي جبال من الشك والريبة بين الاشقاء ثالثا.. والمنطق السليم يتطلب الانكباب الجدي على هذه الأسباب.. ومتى عالجنا عود العمل العربي المشترك الاعوج فسوف يصلح ظله... والا فإن شيئا لن يتحقق ولو عقدنا كل يوم قمة.