لقد برهنت إسرائيل برفضها مبادرة السلام العربية التي اجازها القادة العرب خلال قمة الرياض واعتبروها الاساس لأي تفاوض مستقبلي مع الدولة العبرية، بأنها لاترغب أصلا في السلام ولا التفاوض مع العرب وان ما تدعيه برغبتها في العيش بسلام في المنطقة مجرد أوهام وتصورات لا تنطلي على العرب لفرض ارادتها عليهم وعلى المجتمع الدولي الذي أصبح مطالبا الآن أكثر من أي وقت مضي بالضغط عليها لاجبارها على قبول هذه المبادرة الواضحة المعالم.
لأول مرة يستطيع العرب منذ أمد بعيد من خلال هذه القمة وضع الطريق الصحيح لرسم خريطة طريق عربية واضحة ومحددة للتعامل الجاد مع قضية السلام والتفاوض مع إسرائيل عبر المبادرة ولكن مما يؤسف له أن تلجأ إسرائيل لسياسة المماطلة والتسويف في محاولة لوأد المبادرة في مهدها بحجة انها تتحدث عن اللاجئين الفلسطينيين وقضايا أخرى لا ترغب في مناقشتها الأمرالذي يؤكد عدم مصداقيتها وعدم جديتها.
لقد مد العرب -من خلال هذه المبادرة ومن خلال المواقف الايجابية التي عبرت عنها القمة -الأيادي البيضاء تجاه إسرائيل بدون فرض شروط مسبقة رغم اقرارهم واقرار العالم أجمع بحقوق الشعب الفلسطيني في العيش في دولته المستقلة، ولكن يبدو ان إسرائيل لم تتخل عن عنجهيتها المعهودة تجاه القضايا العربية وأنها بدلاً من الرد الايجابي على الدعوة العربية ها هي تطالب بالتفاوض المباشر مع العرب وتغفل تماما المبادرة التي يعتبرها العرب هي الأساس لأي تفاوض مستقبلي.
ان المجتمع الدولي مطالب بالاستجابة للمبادرة العربية كأساس للسلام مع إسرائيل وهذا يتطلب ان يمارس ضغطا واضحا على إسرائيل لاجبارها على قبول هذه المبادرة بكل ما ورد فيها باعتبارها كلاً لا يتجزأ كما ان العرب مطالبون بتفعيل هذه المبادرة ووضع آليات تضمن تنفيذها بكافة عناصرها بدون تعديل باعتبار ان قضية السلام هي القضية المركزية التي يجب عدم التفريط فيها مهما كانت الضغوط سواء من إسرائيل او من اميركا.
مما لا شك فيه ان الموقف الاسرائيلي الرافض للمبادرة الذي أعلنه نائب رئيس الوزراء شيمون بيريز لا يختلف عن الموقف الذي عبرت عنه وزيرة الخارجية الأميركية حول الحكومة الفلسطينية التي وصفتها بأنها معوقة للسلام، ولذلك فان الموقفين يأتيان في اطار ممارسة الضغوط على العرب لتقديم المزيد من التنازلات لاسرائيل والقبول بشروطها في اي تفاوض لحل القضايا العالقة الخاصة بالفلسطينيين او لبنان او الجولان.
لقد بدأ العرب من خلال مبادرة السلام التي يجب عدم التنازل عنها بداية جادة لمواجهة الازمات المختلفة وفي مقدمتها قضية العرب المركزية القضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي وان رفض إسرائيل للمبادرة يجب ان يدفع بالعرب الى المزيد من التمسك بها واعتبارها خريطة عربية للتعامل بشأن قضية السلام سواء مع المجتمع الدولي او مع إسرائيل.