مداخلة الرئيس حسني مبارك أمس الأول‏,‏ خلال الجلسة المغلقة للقمة العربية التي اختتمت أعمالها أمس‏,‏ تمثل برنامج عمل عربي للتعامل مع قضية الأسلحة النووية في الشرق الأوسط‏,‏ حبذا لو أن الدول العربية أعطته الاهتمام الذي يستحقه‏,‏ وبادرت الجامعة العربية إلى وضعه على رأس أعمالها‏.‏

لقد أكد الرئيس أنه لا يمكن الاستمرار فقط في المطالبة بإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية دون بلورة موقف عربي مشترك‏,‏ يتبني خطوات لوضع عملية الإخلاء موضع التنفيذ‏.‏

إن المناداة والمطالبة والدعوة‏,‏ أمور مهمة لكنها لا تعني شيئا على أرض الواقع‏,‏ ومن ثم فإن من الضروري أن تجتمع الدول العربية لوضع تصور عملي يمكن تنفيذه لكيفية اتمام عملية إخلاء المنطقة من السلاح النووي‏.‏

وقد بات الأمر شديد الإلحاح بالنسبة للعالم العربي‏,‏ الذي يفاجأ وسيفاجأ من حين إلى آخر بأن إحدى دول الجوار على وشك الدخول في النادي النووي دون أن تكون لديه القدرة على التعامل بشكل سليم مع هذه التطورات‏.‏

إن العرب أصحاب مصلحة حقيقية في إخلاء المنطقة من السلاح النووي‏,‏ لأنهم جميعا مهددون‏,‏ ومن هنا فإنه من الصعب تصور وجود خلاف على اقتراح الرئيس بوضع خطوات عملية لتنفيذ دعوة الإخلاء‏,‏ التي تحولت إلى قرار سنوي يصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة‏,‏ ولا يتم تفعيله أو بحث سبل تنفيذه‏.‏

وكما أكد الرئيس‏,‏ في مداخلته‏,‏ فإن هناك مؤشرات عديدة على تراجع دول الغرب والدول النووية عن مرجعيات مؤتمر منع الانتشار عام‏1995,‏ خاصة ما يتصل منها بالقرار الذي اعتمده المؤتمر عن الشرق الأوسط‏.‏

ومن هنا يصبح لزاما على العرب أن يتحركوا للتحول من مرحلة المناشدات إلى مرحلة التحرك والعمل‏,‏ ولن يتأتي ذلك إلا بتبني الاقتراح الجديد للرئيس وتنفيذه في أسرع وقت ممكن‏.‏