لا يمكن للقارئ أن يتخيل كم الرسائل التي وصلتنا على مقالات ثلاثة ناقشنا فيها قضية التركيبة السكانية التي تعاني من خلل كبير، وقضية الهوية المحلية التي يجدر بنا الحفاظ عليها وتعزيزها إذا ما أردنا تمكين المواطن في وطنه وما يهمنا في ردود الفعل هذه ما لمسناه من هواجس كبيرة يحملها أبناء الوطن الذين يخشون أن ينتهي بهم المطاف إلى ما لا تحمد عقباه.
تصور بعض القراء أن تحدث مستقبلاً هجرة عكسية للمواطنين بسبب وجود العمالة التي نافستهم في أرضهم، وبسبب النهضة الاقتصادية التي تشهدها الدولة، والتي تسببت في ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، فأصبح المواطن يواجه خطراً محدقاً بهويته من جانب، وخطراً آخر يهدد استقراره الاجتماعي لأنه لم يعد قادراً على مواجهة هذا الغلاء بمفرده. فالغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً.
وتساءل قراء آخرون: لماذا نترك المشاكل تكبر ثم نفكر في إيجاد حلول لها؟ خلل التركيبة السكانية اتسع كثيراً وأصبحنا نشعر بغصة عالقة في الحناجر لأن خلل التركيبة السكانية ليس المشكلة الوحيدة التي نواجهها بل هناك مشكلات أخرى لا نسارع إلى حلها قبل أن تتفاقم، كغلاء الإيجارات والأسعار بشكل عام، والتعليم، ومشاكل أبناء المواطنات وغيرها من المشكلات التي نأمل لو توضع حلول لها قبل أن يصبح مصيرها كمصير خلل التركيبة السكانية، إن لم يكن أشد.
كما طالب قراء آخرون بالاكتفاء بما طرحته الدولة والقطاع الخاص من مشاريع استثمارية، فهم يرون بأن هذه المشاريع بما تجلبه من عمالة وبما تتيحه من فرص للتملك والشراء زادت خلل التركيبة. هؤلاء القراء يقترحون تنفيذ المشاريع الجديدة بهدوء واتزان أكثر يراعي بين مصالح الوطن الاجتماعية والاقتصادية، فجمع الثروات وتحقيق الأرباح لا ينبغي أن يكون على حساب هوية مجتمعنا، وخصوصيتنا كشعب نساوي بالنسبة لحكومتنا الكثير الذي يفوق ما نحققه من أرباح تدرها علينا هذه المشاريع التنموية ويطالب هؤلاء القراء بالاعتماد على العمالة العربية،
ووضع شروط للعمالة المؤقتة حتى لا تطالب بحقوق كالتي يستحقها المواطن، ونأمل على وزارة الداخلية تجنيس من يستحقون شرف المواطنة الإماراتية، ممن هم على عاداتنا وتقاليدنا، فقد يزيدون سواد المواطنين ويكونون قادرين على مواجهة الأغلبية الحالية.
وتساءل قراء آخرون: هل كل بلد في العالم تطور وحقق نجاحاً اقتصادياً فقد هويته مقابل ذلك؟ لماذا يحدث هذا في مجتمع الإمارات ودول الخليج الأخرى، وكأنه حصري عليها؟ لا نريد مشاريع يُقايض بها على حساب مواطني هذه المنطقة، لا نريد أن نخسر هوية وكيان مجتمعاتنا مقابل مليارات من الدولارات ننفقها وما زلنا نعاني من واقع اقتصادي لسنا قادرين على احتماله.
نكتفي بهذا القدر مما لخصناه من رسائل وصلتنا عكست وأكدت تشاؤم المواطنين وتخوفهم من المستقبل بسبب خلل التركيبة السكانية الذي اتسع .هذه الرسائل حملت حزناً وهواجس وهموما لا طائل لنا بنشرها كلها، لكن ما نأمله أن تسعى الحكومة لطمأنة أبنائها على مستقبل هويتهم ووجودهم في الدولة، لأن قلقهم مشروع، والطمأنة أصبحت أمراً واجباً، ولن يكون ذلك إلا من خلال استراتيجية تتبناها الدولة، ونعمل جميعاً كمواطنين على تحقيقها وتنفيذها، وهو ما سنناقشه غداً إن شاء الله.