من أهم ما نشاهده في أيامنا وحياتنا اليومية ويعيشون وسطنا ونواجههم (سجناء العقول) وهم من يسجنون عقولهم في دوائر مغلقة وضيقة من المعرفة والاهتمامات ولا يعترفون بالتحديث والتطوير لتغيير نمط حياتهم، كما هناك مجتمعات وضعت نفسها في تلك الدائرة التي سُجنت فيها وأوصدت الباب على نفسها وعاشت فترة بعيده عن أساليب التطور وانحصرت في البيروقراطية والروتين والبرج العاجي الذي لا يصله التغيير، وأصبحت محدودة التفكير وتريد كل من حولها ان يبقى على نفس المنوال دون المطالبة بالتطور.
نحن من سجنا أنفسنا في عقلية التحجر وحاربنا الجديد وانحصرت أعمالنا في حلقه ضيقه قد يتخللها بعض التغييرات ولكن بصعوبة وتصبح مع الأيام عادة أو روتينا ومن الصعب إدخال التحديث عليها. ونحن نعيش في عالم متسارع الأحداث ويلهث فيه البشر نحو التقاط الجديد وتحديثه للوصول بها لعالم أفضل يعالج قضاياه ويرعى مجتمعاته بأنسب الحلول وأقل الخسائر، لا نزال نحن في عالم أغلب النساء حصرن أنفسهن في ثقافة العيب.
وما زالت فيه المرأة تنظر وراءها وتركض نحو شراء الذهب والألماس واقتناء أحدث موديلاته وما تطرحه الشركات العالمية لأغلب الكماليات التجميلية مع المحافظة على جلسات (الحش والنم) والتعبير عن الغيرة والحسد بكافة الطرق وإقصاء الآخرين بأية أسلحه فتاكة سواء بالعين المجردة أو العين السحرية أو أية طريقة قد تنسف المحسود قد نرى هذه الحالات في منازلنا أو مع أصدقائنا أو في مواقع العمل أو أية أماكن أخرى. بينما العالم الآخر يسعى لفتح قنوات الاتصال والسكن في عالم الفضاء الخارجي وفي كواكب أخرى ونحن لا نزال نسكن في قلاع وحصون أصبحت مع الأيام ذكرى وتحتاج إلى ترميم حتى لا تندثر مع مرور رياح السنين عليها.
وفي المقابل الآخر نشاهد سجناء العقول من خلال سجن التعسف والظلم ومحاولة تكبيل اليدين وتكميم الفم أو محاربة صاحب الكلمة الشفافة أو الصادقة ونسف الناجح أو المتميز والقضاء على نجاحه بمصيبة قد تقضي على حياته وينفرد هو بنفسه ويسجن عقله ويبقى الكل من حوله دون التلفظ ولو بهمسه مع تقديم الولاء والطاعة في كل دقيقة لنيل الرضا وليس السخط والغضب وكأنه يعيش في قصر إمبراطوري وكل من حوله (الحشم والخدم).
أو كمن يسجن نفسه في تيار أو فكر معين أو يتخذ الدين ستاراً لأفعاله ويخرج بمبررات تسوست مع الأيام ونخرتها السنين وأعطى مجالاً لنوازعه الرخيصة لاغتيال فكر من حوله والسعي لإبراز فكره الجامد والمتحجر مع محاولة محو كل ما هو جديد وأصبح مع الأيام يعيش وبداخله سجناً أبدياً لا يستطيع الخلاص منه إلا إذا كانت لديه الرغبة لامتلاك مفاتيح الخروج من سجن العقل والتخلص من الأسباب والمسببات والنظر نحو المستقبل برؤية شاملة بروح التغيير والتعلم من الآخرين مهما صغرت مكانتهم أو علت مواقعهم.
لابد أن نسعى للخلاص من هذه العقول ليس بتدميرها وإنما باختلاطهم وسط عقول متفتحة ومعقولة الفكر وأهم مصالحها النهوض بالوطن وتنميته واقتناص الفرص للوصول بهم إلى بر الأمان والاعتماد عليهم ليصبحوا أفراداً منتجين وفاعلين وليس سجناء لعقول عفا عليها الدهر.