ماذا تريد الولايات المتحدة من لبنان؟ الإجابة البسيطة والمباشرة هي أن واشنطن تريد ما تريده إسرائيل. والهدف المشترك هو القضاء على «حزب الله» اللبناني. لكن الإجهاز على حزب الله كقوة قتالية وسياسية ليس غاية في حد ذاته وإنما هو وسيلة. الهدف الاستراتيجي الأبعد هو تدبير «معاهدة سلام» بين لبنان وإسرائيل يتحول لبنان بمقتضاها إلى قاعدة إسرائيلية مستديمة موجهة ضد سوريا بالدرجة الأولى لإرغامها على استسلام نهائي.

لكن الثنائي الإسرائيلي ـ الأميركي يدرك أكثر من غيره أن هذا الهدف الاستراتيجي لن ينتقل من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، طالما بقيت قوة وطنية لبنانية اسمها حزب الله على قيد الحياة القتالية والسياسية. من هنا كان إلغاء وجود حزب الله نهائياً وسيلة ترتقي إلى مستوى غاية. في هذا الصدد تحدث خلال الأسبوع الجاري دبلوماسي أميركي سابق بصراحة تثير الدهشة.

قال جون بولتون الذي كان مندوب الولايات المتحدة الدائم لدى الأمم المتحدة أثناء مجريات الحرب الإسرائيلية على لبنان في الصيف الماضي: انه أصيب بخيبة أمل من نتائج هذه الحرب لأنها لم تحقق «الغاية الاستراتيجية» منها. ما هي هذه «الغاية الاستراتيجية»؟ إنها ـ يقول بولتون ـ «إزالة الخطر المتمثل في حزب الله».

ونعلم أن الحرب توقفت بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. ويقول بولتون إن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق الهدف الذي أرادته من وراء هذا القرار. وهو على حد قوله «استغلال حرب لبنان من أجل تغيير الظروف الاستراتيجية في المنطقة». والمعنى المباشر لهذا القول هو أن القرار 1701 لم يتضمن بنداً يقضي بنزع سلاح حزب الله، كما أرادت واشنطن. ذلك أن الصيغة الأخيرة للقرار كما أجازها مجلس الأمن ولدت بعد معركة دبلوماسية داخل المجلس انتهت إلى هزيمة للمسعى الأميركي المحموم.

جون بولتون أحد قيادات عصابة «المحافظين الجدد» التي تمارس سيطرة كاملة على إدارة بوش نيابة عن قيادة الحركة الصهيونية الأميركية. وما يعنيه من عبارة «تغيير الظروف الاستراتيجية في المنطقة» هو تحويل لبنان إلى قاعدة إسرائيلية لمحاصرة سوريا وتحجيم النفوذ الإيراني في لبنان بعد خلع أسنان حزب الله. وهذه هي بالضبط الأجندة التي تتبناها حكومة السنيورة وقيادات القوى الداخلية التي تسندها ـ جنبلاط وجعجع بوجه خاص.

في هذا السياق يتفوق بولتون على نفسه في مدى الصراحة الفاضحة، فيقول: إنه بينما لم تعد قوات حزب الله الآن منتشرة في الجنوب اللبناني فإن الحزب «بات يشكل خطراً أكبر على حكومة السنيورة وأيضاً خطراً أكبر على إسرائيل». فهل نذهب بعيداً إذا قلنا إن المعنى الواضح لهذا القول هو أن حكومة السنيورة وإسرائيل والولايات المتحدة تتشارك خندقاً واحداً؟

وهل من المبالغة أن يقال إن حكومة السنيورة تتحرك في تسيير أعمالها اليومية بتعليمات من السفير الأميركي في بيروت؟

أليس من حق الشعوب العربية أن تفخر بالمقاومة الوطنية اللبنانية المتمثلة في حزب الله التي ترعب إسرائيل والقوة العظمى المتحالفة معها؟