ما صدر عن القمة العربية يوحي بالأمل والتفاؤل إزاء القضايا والمشاكل العربية الملحة من فلسطين إلى العراق والسودان ولبنان والصومال، ومن المهم هنا الوقوف عند تأكيد القمة التمسك بمبادرة السلام العربية كما هي، ودون أي تعديل، وتكريسها توجهاً عربياً شاملاً نحو السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.

تأكيد القمة هذا قطع الطريق نهائياً على محاولات أميركية ـ إسرائيلية استهدفت تعديل هذه المبادرة بما يتوافق مع الاشتراطات التي قدمتها حكومة أولمرت إلى الإدارة الأميركية، وجدد الرغبة العربية في الالتزام بالمعايير الدولية للسلام. ‏

وفي عودة إلى التحركات الأميركية ـ الإسرائيلية التي سبقت القمة، وهدفت إلى إدخال تعديلات على مبادرة السلام العربية لابد من الإشارة أولاً إلى أن التعديل المطلوب هو في الواقع تنازل أو جملة تنازلات عربية مجانية تريدها إسرائيل التي رفضت من الأساس التعاطي بشكل جدي مع أي جهد عربي أو دولي لإقامة السلام العادل في المنطقة. ‏

إسرائيل أرادت، عبر دفع الأميركيين للعمل على تعديل المبادرة، ترتيب الأولويات كما تشتهي، ومن ثم معاودة خلطها، بما يؤدي إلى إفراغها من أي محتوى سلمي.

وهي تبغي أولاً وقبل أي شيء آخر شطب البند المتعلق بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم لتقول للعرب: إنها تقبل التفاوض على المبادرة وليس القبول بها وقد ألمحت إلى ذلك الوزيرة ليفني أكثر من مرة. ‏

وبعد شطب حق العودة تريد إسرائيل التطبيع العربي الشامل معها مقابل أن تبدأ التفاوض، علماً أن التطبيع المسبق هو في الواقع مخطط إسرائيلي معروف يستهدف إنهاء عملية السلام عند حدود هذا التطبيع، وبالتالي نسفها من جذورها، ووقف أي حديث عنها. ‏

أليست هذه مهزلة المهازل، وكيف يمكن لأحد أن يصدق أن الإدارة الأميركية تعمل من أجل السلام وهي تتبنى مثل هذا الطرح الإسرائيلي السخيف؟ ألم تقل وزيرة الدبلوماسية الأميركية كوندوليزا رايس بصوت واضح وبعد مباحثات مع مضيفها الإسرائيلي إيهود أولمرت: «على العرب أن ينفتحوا على إسرائيل كي يتحقق السلام»؟. ‏

لقد قطعت القمة العربية الطريق على محاولات حكومة أولمرت التلاعب بمبادرة السلام العربية، ووضعت الأسس الكفيلة بتفعيل هذه المبادرة دون الالتفاف عليها أو الانتقاص منها وهذا بحد ذاته علامة بارزة على توجه القمة نحو الارتقاء بالعمل العربي المشترك، وتفعيله على مختلف الصعد، وبما يؤدي إلى الأمن والاستقرار الحقيقيين في المنطقة.‏