تتجه أنظار الشعوب العربية بكثير من الأمل والتفاؤل إلى الرياض, حيث بدأت أمس أعمال القمة العربية التاسعة عشرة, انتظارا لما ستخرج به من قرارات لمعالجة القضايا العالقة, وما ستفضي إليه من نتائج على صعيد تعزيز التضامن العربي المشترك.
إن هذه القمة تنعقد في ظل ظروف بالغة التعقيد, شديدة الحساسية، كما تنعقد وسط أنواء لا عهد للقمم السابقة بها, إذ لم تعقد قمة سابقة بينما شبح الفتن من كل الأطياف يهدد النظام العربي وعقيدته, ويهدد كيان دول كثيرة ووحدة شعوبها.
ولا شك أن الدول العربية تعيش وسط تحديات كثيرة, وأخطار تهدد وجودها ومستقبلها وهويتها القومية، وتتمثل تلك التحديات في محاولات القوى الغربية فرض مشاريعها الهادفة إلى ترسيخ التبعية, والتخلف, والتجزئة, والاحتلال على الأقطار العربية.
ولا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا إن هذه القمة بالذات لها انعكاساتها المباشرة على النظام السياسي العربي ومصير الأمة العربية.
فالوضع العربي في حالة حرجة جدا سواء في العراق, أو فلسطين, أو لبنان وغيرها من الدول العربية، وأمام القمة العربية فرصة تاريخية لاتخاذ خطوات أو قرارات تتصف بالواقعية والفعالية تجاه مجموعة القضايا التي حفل بها جدول أعمال هذه القمة وخاصة تجاه قضيتي فلسطين والعراق.
والمواطن العربي ينتظر من قمة الرياض تأكيد أن المبادرة العربية لا جدال ولا نقاش حول مضمونها, وأن الاعتراف باسرائيل مرهون بتنفيذ محتويات المبادرة حتى لا تتلاعب اسرائيل بالألفاظ من أجل الحصول على المزيد من المكاسب.
والمواطن العربي ينتظر من قمة الرياض أن تبادر فتعلن عن رفض الحصار على حكومة الوحدة الفلسطينية, وأن تبدأ دول الجامعة العربية بنفسها فك هذا الحصار.
والمواطن العربي ينتظر من قمة الرياض تأكيد أن القدس العربية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، والمواطن العربي ينتظر أن تتخذ القمة أيضا موقفا واضحا من قضية العراق, ومشكلة لبنان, وأزمة دارفور, والصراع في الصومال.
إننا ننتظر من القمة الكثير, ونرجو من الملوك والرؤساء العرب أن يعلوا فوق خلافاتهم من أجل المصلحة العامة للشعوب العربية, وألا يتركوا الساحة لأعدائهم لكي يمرحوا فيها كما يشاءون.
إنهم مطالبون ببلورة ارادة عربية حقيقية لها فاعلية المواجهة والقدرة على المبادرة، إرادة صادقة جادة لإيجاد الحلول الفورية للمشكلات من خلال حوار صريح عقلاني ورؤية عميقة واعية كواقع الحال في المنطقة, وفي العالم.
إننا نثق في أن نتائج القمة ستكون أفضل من نتائج القمم الأخرى نتيجة الإعداد الجيد والانجازات التي سبقتها ومنها اتفاق مكة بين فتح وحماس, وتشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية.
إن نجاح القمة يتوقف على اعتماد الصدق والشفافية فيها, وتعزيز الثقة بين المشاركين فيها, واعتماد الواقعية في الطرح, ومن ثم الالتزام الفعلي بتنفيذ ما يصدر عنها من قرارات, وما يتم التوصل إليه من اتفاقات.