مما لا شك فيه ان القمة العربية التاسعه عشرة والتي بدأت اعمالها امس بالعاصمة السعودية الرياض بمشاركة 21 دولة قد بدأت بداية قوية غير تقليدية، وسلك العرب لأول مرة منذ أمد بعيد الطريق الصحيح لرسم خريطة طريق عربية واضحة المعالم للتعامل الجاد مع القضايا والأزمات العربية التي تدولت وخرجت من المحلية وبات أمرها بيد الآخرين.

خاصة قضية العرب المركزية القضية الفلسطينية وان اجازة القادة للمبادرة العربية للسلام بكافة عناصرها بدون تعديل اضافة الى اجازة جميع مشاريع القرارات التي رفعها الوزراء تعد البداية الحقيقية لاحياء العمل العربي المشترك الذي ظل غائبا خلال الفترة الماضية.

لقد تميزت جميع الخطابات التي ألقيت في الجلسة الافتتاحية سواء كان خطاب خادم الحرمين الشريفين أو خطاب الامين العام للجامعة العربية بالخروج عن المألوف بتلمسها هموم وأماني المواطن العربي البسيط قبل صانع القرار خاصة وان الشارع العربي ظل في حالة ترقب لما يصدر عن القمة وفي مخيلته ان جميع القمم السابقة كانت قد اتسمت بالمجاملة الامر الذي حول الجامعة العربية الى مجرد منتدي سياسي لا تقدم بل تؤخر في احتواء الازمات التي تعددت وتشعبت وبات العامل الخارجي هو الحاسم في مواجهتها.

ان مطالبة خادم الحرمين الشريفين بأهمية عودة الثقة للعرب لمنع القوي الخارجية من رسم مستقبل المنطقة يجب ان تكون المحور الاساسي لعمل وجهد عربي مشترك لمواجهة جميع الازمات بثقة وموقف عربي موحد ومن الواضح والأكيد ان عودة الثقة المفقودة عربياً تمثل البداية الجادة لمواجهة الازمات الراهنة.

ان اشادة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى بما جاء في خطاب خادم الحرمين الشريفين لم تأت من فراغ وانما من الواقع باعتبار ان الخطاب عكس هموم الامة العربية وواقعها ومعاناتها وأمانيها وشخص الأسباب وطرق العلاج والتي تكمن في عودة الثقة المفقودة قولاً وعملاً لأن في ذلك الشفاء والتغلب على جميع المشاكل العربية وتحقيق طموح الشعوب العربية في التقدم والرقي والعيش في سلام.

لقد بدأ العرب من خلال هذه القمة البداية الحقيقية الجادة لمواجهة الأزمات بدءا بقضية العرب المركزية القضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، ومستنقع العراق الدامي، وأزمات لبنان والسودان والصومال التي تدولت وان اجازة القرارات حولها بالاجماع لا تمثل أمراً جديداً للواقع و انما المطلوب تفعيل هذه القرارات بوضع آليات التنفيذ المحددة لكل أزمة.

ان العرب مطالبون بعد إقرارهم مبادرة السلام التي رسمت خريطة عربية للتعامل مع إسرائيل، العمل على تفعيلها محليا بدعم الحكومة الفلسطينية والاعتراف الصريح بها ورفع الحصار الفوري عن الفلسطينيين والايفاء بالالتزامات المالية التي تعهدوا بها والعمل على المستوى الدولي للضغط على إسرائيل لإجبارها بقبول هذه المبادرة كأساس لأي تفاوض عربي إسرائيلي بشأن قضايا المنطقة.