هي قمة عربية بالمضمون، والهدف، لكنها شملت أفريقيا، وسكرتير الأمم المتحدة، والعالم الإسلامي والاتحاد الأوروبي، وهذا التمثيل الكبير يمكن أن نرى به هذا الوطن الكبير أن يكون لاعباً أساسياً في العالم، لولا أنه أصبح أكبر مولّد للعنف والحروب والتدخل الأجنبي، وبدلاً من أن يكون صانع مستقبله، تحول إلى جزء من اللعبة الدولية التي يديرها الشطار وتستثمرها الأرانب..
الملك عبدالله شخّص الأزمة بأنها عربية المنشأ والولادة، وأننا، ما لم ندرك الفرص الضائعة بتسوية قضايانا فسنبقى في أسر هذا الواقع، فنحن وطن كبير أغلبية سكانه جيلٌ شاب يمكنه التخلص من إرث الانقسامات والتبعية والأيدلوجيات التي أدخلتنا في غيبوبة طويلة، حتى إنه باستثناء من يعيشون في الملاجئ من أفريقيا، نجد الوطن العربي أكبر الكيانات العالمية تهجيراً لمواطنيه، ومن دول لديها كافة النجاحات من خلال إمكاناتها الهائلة والكبيرة..
قمة الرياض ربما تشكل مفصلاً بين حالات اليأس، وبين من يملكون خلق الفرص الأفضل، ووسائل التدمير والبناء متوفرة، والعبرة بالإرادات العظيمة التي تواجه مواقفها بشجاعة، وتتغلب على حالات التراجع وإعلان الاعتراف بالخطأ من خلال الأمانة التاريخية، ولا يضرنا أن نقوّم تاريخنا وواقعنا الحالي، وكيف صارت دولة آسيوية صغيرة بما وصلت إليه من مستويات التنمية والحرية واستلهام قدرات شعبها، أهم من كل الوطن العربي، مستودع الحضارات، وميلاد الأديان السماوية، وهنا لابد من القول إننا بالفعل والعمل أمام مفترق طرق..
فإما أن نسلّم إسرائيل مقاليد وجودنا، ونخضع للتدخلات الإقليمية والدولية فيما يشبه الوصاية، أو نتقدم أكثر من خطوة، في الاعتراف بتقصيرنا في العراق، وتدخلاتنا في لبنان وإهمالنا للصومال، وأن زحف الجنائز ربما يُلحق بهذه البؤر المتوترة دولاً أخرى، وإلا كيف صارت إسرائيل تساومنا على المشروع العربي للتنازل لها عن الأساسيات في هذه القمة، ونجد من يراهن على عرب لا يلتقون إلا في لحظة الأزمات، ويتجردون من واجبهم بمجرد مغادرة مستضيف القمة..
ممثلو المنظمات العالمية والإسلامية الذين حضروا هذه القمة هم شهود تاريخ وأنه إذا كان العالم يتغير نحو الأفضل الإيجابي، فإننا لازلنا ننعى المراحل السابقة كأفضل من الحاضر، وإذا لم نواجه هذه الحقيقة، وفي هذه القمة، أي الالتزام بنتائجها، ونعتبرها مرحلة تأسيسية لمستقبل أهم وأكثر إشراقاً، فإن تراكم حالات اليأس سيكون الأخطروالأصعب..
السلام مشروع عربي، والعالم يراه منفذاً لخلق فرص أكثر تحقيقاً، وهي المرة الأولى التي يجدها المنصفون مبادرة إيجابية، وهذا يدلل أننا قادرون على خلق مشاريع أخرى لكل حالات التوتر في البلدان العربية بحيث نستطيع أن نبادر بالمساهمة في خلق الحلول للعراق ولبنان والسودان والصومال وغيرها، وخلق استراتيجية تكاملية مع العالم الإسلامي، والمحبين للسلام، وأن هذه القمة مقدمة لبناء هيكل عربي بدوافع الضرورات التاريخية حتى نقف على أولى الخطوات في السلّم الطويل..