تبدو مياه الخليج وأجواؤه وكأنها تندفع بسرعة نحو صيف سياسي ـ عسكري ساخن؛ يسبق حلول فصل الصيف. وثمة قلق ومخاوف، أعربت عنهما أوساط مختلفة، من أن تكون سخونته أشد وأقسى من حرارة صيف الخليج الحارقة. فالخطاب المتعلق بالتوتر الإيراني ـ الغربي، قد شهد مؤخراً شحنة من التصعيد المفتوح على المزيد من التعنيف والتأزيم.
كذلك شهد المسرح المعني سلسلة من التطورات والتحركات، غير المسبوقة والتي تختزن طاقات واحتمالات تفجيرية؛ لا تخدم مصلحة أي طرف في المنطقة أو خارجها؛ لو هي واصلت وتيرة تفاقمها وتعذر إيجاد المخارج السلمية لها.
الحكومة البريطانية رفعت من نبرة تعاطيها مع قضية بحارتها الـ 15 الذين احتجزتهم إيران. رئيس الوزراء توني بلير حذر من ولوج «مرحلة جديدة» للمشكلة؛ في حال لم يتم الإفراج عنهم. إيران ردت بأنها بحاجة إلى استكمال التحقيق معهم حول الأسباب التي حملتهم إلى دخول مياهها الإقليمية؛ كما قالت.
واشنطن، هي الأخرى، بدأت قواتها البحرية بإجراء مناورات عسكرية في مياه الخليج؛ هي الأكبر من حيث الحجم، منذ حرب العراق. ويأتي ذلك على خلفية ازدياد حدة التوتر بين الجانبين الأميركي والإيراني؛ في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن الأخير؛ الذي شدد العقوبات على طهران؛ بسبب رفضها وقف تخصيب اليورانيوم.
كما أنه أتى في وقت يشتد فيه الجدل، في واشنطن، حول كيفية التعامل مع ملفات المنطقة، وبالذات مع الملف النووي الإيراني. وفي هذا الخصوص، برزت أصوات أميركية براغماتية ـ مثل بريجنسكي والمرشح الرئاسي السابق باتريك بيوكانن ـ تحذر من احتمالات المواجهة العسكرية مع إيران.
بل ثمة تقارير ومواقف معلنة في الكونغرس تتناول مثل هذا الاحتمال من زاوية ترجيح كفته. أو على الأقل عدم استبعاده من حسابات قوى مؤثرة في واشنطن وسياستها في المنطقة. وطبعاً احتلت إسرائيل مكاناً بارزاً ضمن جوقة النافخين في أبواق الحرب والمواجهة. ليس ذلك فحسب بل إنها رفضت وبصورة قاطعة أي دخول في مفاوضات الوضع النهائي مع الجانب الفلسطيني.
والأدهى أن الإدارة الأميركية تجاوبت مع هذا الرفض. أو على الأقل تفهمته وأخذت به بعد أن «تعذر على الوزيرة رايس إقناع أولمرت بضرورة مباشرة مثل هذه المفاوضات». وتبدي إسرائيل هذا التشدد ـ الذي اعتادت عليه بكل حال ـ في الوقت ذاته الذي تنوي فيه القمة العربية إعادة طرح «المبادرة العربية» لعام 2002؛ والتي تقدم مشروعاً متكاملاً للسلام الشامل في المنطقة.
وهكذا يبدو أن سياسة حافة الهاوية قد عادت من جديد وربما بسخونة أعلى، إلى الساحة. وبالتحديد إلى منطقة الخليج، الأمر الذي يستدعي ويتطلب من الأطراف المعنية إعادة النظر في المواقف والحسابات، قبل أن تفلت الأمور من السيطرة فالتمادي في لعبة العض على الأصابع تنطوي على مجازفة كبيرة خاصة في ظرف كالذي تمر فيه المنطقة الآن؛ حيث ما يبدو أنه ورقة رابحة قد ينقلب في لحظة إلى ورطة مكلفة لا ينفع معها الندم.