أخذت قمة الرياض أهمية خاصة مرتبطة بخطورة التحديات التي تقف علي الحدود العربية بل تتجاوز ذلك إلي ما هو أبعد بكثير، والذي يتهدد بعض الدول العربية بالانقسام والتجزئة.
لهذا يجد القادة العرب أنفسهم أمام تحديات كبيرة وغير مسبوقة تتسارع من قمة إلي أخري، كما يجدون أنفسهم مطالبين في الوقت نفسه بموقف موحد من مختلف القضايا التي تنتشر من الخليج العربي إلي القرن الإفريقي..
وإن ركزت قمة الرياض علي البعد الفلسطيني لما يشكله من أساس لكثير من الهموم العربية الأخري، إلا أن الملفات المتبقية لا تقل خطورة، مع نشوب نزاعات مسلحة في أكثر من بلد عربي كالعراق والصومال والسودان.
إلا أن أبرز التحديات التي تواجه قمة الرياض.. هو أن لا تخرج بالنتائج نفسها التي أتت بها القمم السابقة، من دون إيجاد آليات التنفيذ التي تكسب هذه القمم المصداقية وتخلق لدي المواطن العربي من المحيط الأطلسي إلي الخليج العربي الثقة في العمل العربي المشترك.
وقبل الحديث عن تعزيز المبادرة العربية التي كانت نتاج قمة بيروت عام 2002، فعلي قمة الرياض الحالية أن تبحث عما هو أكثر من التنظير، خاصة في ظل ما واجهته المبادرة العربية من انتقادات إسرائيلية وأمريكية في بعض الأحيان.
ويجب أن تأتي قمة الرياض بالموقف السياسي الصلب الذي يشكل جدارا تستند له المبادرة العربية، والبحث في الوقت نفسه عن آليات تطبيقها، والتأكيد علي رفض تعديل أي من بنودها، وإن عكس مشروع البيان الختامي، قرارا عربيا بتفعيل المبادرة وشرحها أمام المجتمع الدولي واللجنة الرباعية الدولية، فإن ذلك سيضع المبادرة ولأول مرة في ميدان التجريب بعد أن قضت خمس سنوات في الأدراج كمقترح عربي غير مجرب.
وبمعزل عن المبادرة العربية، لا يجب علي القمة العربية أن تقف في خانة الدعوات علي أكثر من صعيد، خاصة وأن الظروف الملحة في كل من العراق والصومال والسودان ولبنان، تدعو القادة العرب لاتخاذ ما هو أكثر من تقديم عناوين عريضة لآفاق الحل في تلك البلدان..
ويجب أن يدرك الزعماء العرب بأن قمة الرياض تقف علي بعد بضعة أمتار فقط من أخطار لم تحدق بالعالم العربي من قبل، وتتطلب تقديم سيناريوهات غير مسبوقة للحلول لكل تلك الأزمات المزمنة.