ما هي ملامح الهوية والثقافة الوطنية التي نطالب بالحفاظ عليها؟ ولماذا هذا الحرص على عدم ذوبانها في هذا البحر البشري المتلاطم؟ وهل يمكن وضع أطر ومحددات لملامح الشخصية الإماراتية تميزها عن غيرها من الشخصيات الثقافية الأخرى؟ هل هذا الأمر ضروري في هذا الزمن الذي سحقت فيه العولمة الثقافية أو بمعنى أصح الثقافة الأميركية الأخضر واليابس في مجتمعاتنا الخليجية؟ هل فعلاً علينا أن نستسلم لهذا الطوفان لأننا صرنا أقلية سكانية في مجتمعنا؟

بداية لابد أن نوضح أمراً خطيراً مررنا عليه مرور الكرام من دون توقف عندما تحدث البعض عن مسألة التسليم بالأمر الواقع والاعتراف بضعف أدواتنا الثقافية والسكانية أمام قوة الآخر العددية، حيث إن القبول بالأمر الواقع دون مساءلة، معناه عدم محاكمة الأسباب، وعدم تحميل المسؤولية للأطراف المسؤولة عما حدث، فهذا الغرق الذي نعانيه في بحر العمالة والأجانب لم يحدث بالصدفة، هناك من جلب هؤلاء ـ

ولم يكن جلبهم في كل الأحوال لخدمة المشروع الإماراتي التنموي، هناك آلاف مؤلفة جاءت دون هدف محدد، جاءت على هامش تجارة التأشيرات وانتشرت كالسرطان في المجتمع، ومدت جذورها ومصالحها واستجلبت هي فيما بعد آلافاً أخرى من بني جلدتها، هؤلاء من المسؤول عن وجودهم؟ وما علاقة التنمية والبناء والتحديث بهم؟.

فمن نحاكم في تجارة التأشيرات، القوانين، أم الذين نفذوها في فترة من فترات الثمانينات والتسعينات وحتى اليوم؟ أم الذين استغلوا أسماءهم ومناصبهم وعلاقاتهم لإغراق البلد بهؤلاء؟ أم تلك المنشآت الوهمية التي استجلب باسمها الآلاف من دون تدقيق وفحص دقيق لوجودها أم عدمه؟

إن الاعتراف بالأمر الواقع معناه عدم المساءلة، فكثيرون ملأوا الشوارع والبيوت بالأجانب من دون حاجة فعلية، وأنظمة وقوانين كثيرة لم تكن بالحزم والصرامة والدقة الكافية، للوقوف في وجه الهاربين من كفلائهم، والباقين في البلد بتأشيرات زيارة منتهية، والمستثمرين الذين يغرقون المجتمع بهذه العمالة من دون أن يتكبدوا أية خسائر أو يدفعوا بالمقابل أية ضرائب، أو يفيدوا البلد بأي شيء!

يمكننا أن نقر بالأمر الواقع كنتيجة فعلية، لكن علينا أن نحاسب ونسائل ونقف بحزم حتى لا يتفاقم الوضع، لأنه من المتوقع أن يتفاقم أكثر وأن يسوء أكثر، مع تنامي المشروعات العقارية التي امتدت لتشمل كل الإمارات، ما يعني أن فكرة المجتمع علمياً وفعلياً في طريقها للانهيار، حين لا يرتبط أفراد هذا المجتمع بصفات مشتركة تجمعهم معاً في إطار ثقافي ديني سياسي موحد، وهنا تنتقل الخطورة من تهديد الهوية والشخصية والثقافة إلى تهديد الكيان السياسي نفسه، والأمن الوطني بطبيعة الحال.

نحن أمام المفترق الأخطر في حياتنا، نسبتنا تدنت بشكل صار يؤثر على نظرة الأجانب لنا كمواطنين نعتبر أنفسنا أهل البلد والأحق بكل شيء فيه، إلى مجرد أقلية يعتقد هؤلاء الأجانب أنهم هم الأكثرية وأنهم هم أصحاب الحقوق أو على الأقل أصحاب الفضل فيما آلت إليه الدولة من تطور!!

إن النظرة الدونية للإماراتي من قبل الأجانب قد لا تبدو ظاهرة بشكل مباشر، لكنها ملموسة ومحسوسة من قبل الجميع وهي تحدث في الشارع، وفي المركز التجاري، وفي البنك، ومواقف السيارات، وشركات الطيران، وعند التأجير من مكتب العقارات،

وفي شركات التأمين، ووكالات السيارات، و... فكل هذه المؤسسات يديرها أجانب ينظرون للإماراتي وكأنه متطفل غير مرغوب بوجوده، أو شخص قابل للاستغلال وان استغلاله مباح.. وبعد ذلك يأتي من يطالبنا بقبول الأمر الواقع!!.

sultan@dmi.gov.ae