على الرغم من عشرات بل مئات الندوات والمؤتمرات العلمية والمحاضرات والبحوث والدراسات والمعارض التخصصية التي تعقد في البلاد لا نزال حتى يومنا هذا غير قادرين على الاستفادة من تلك العلوم وتلك الندوات في إشعال «لمبة» عبر الاستفادة من الطاقة الشمسية أو إدارة «بنكة» من خلال طاقة الرياح، أو تشغيل جهاز بسيط من طاقة المياه، لنصبح في النهاية كمن أحضر عدة الطبخ وأعد المطبخ، وسلم كل ذلك للطباخ كي يطهو له طعامه من دون أن يعرف ماذا أعد الطباخ، بل وكيف أجرى الخلطة، حتى استسغنا تناول ما يصنعه ويقدمه الآخرون لنا.

اليوم نشكو قلة المياه ونتطلع إلى ترشيد استهلاك الكهرباء التي لم تعد قراءات العدادات تستوعب أرقامها الكبيرة، ولا نملك سوى مصدر وحيد للطاقة وهي طاقة الكهرباء على الرغم من إمكانية الاستفادة من مصادر أخرى متوفرة لدينا على مدار العام، بل وربما أكثر من غيرنا، لكننا لا نرى سوى الموجود من دون التفكير في البدائل التي ربما كانت أكثر نفعا وأقل كلفة وضررا.

فالطاقة الشمسية كما هو معروف تؤمن أضعاف معدل الاستهلاك الحالي للطاقة في العالم، إذا ما تم استغلالها بشكل صحيح، ويمكن استخدام الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء مباشرة أو للتسخين وحتى للتبريد. مثلها طاقة الرياح التي تعد مصدر الطاقة الأسرع نموا في العالم وتستخدمها اليوم أكثر من 50 دولة على رأسها ألمانيا واسبانيا والدنمارك، كذلك الطاقة المائية التي في وسعها توليد الكهرباء من المياه،

أي باختصار لدينا جميع المصادر الرئيسية لتوليد طاقة الكهرباء، ولدينا أيضاً الإمكانيات التي تؤمن لنا ذلك، لكن ما ينقصنا فعلا هو التفكير في مستقبل الأجيال القادمة التي يبدو أننا بطرق استهلاكنا الخاطئة للطاقة مع عدم تأمين البدائل لها سنتسبب على المدى البعيد في كوارث محتملة بل أكيدة.

حتى لا نكون أنانيين لا بد من التوعية بمخاطر ما تقترفه أيدينا صباح مساء من جرم في حق مصدر الطاقة «الوحيد»، فلا يرتاح الواحد منا إلا إذا أنار الطريق المحيط بمنزله وملأ أعلى سور بيته بأقوى أنواع «اللمبات» وكأنه المسؤول عن إنارة الفريج بأكمله.

ندخل البيت فنشعر وكأن أهل البيت في احتفال كبير لكثرة الإنارة التي تضيء حديقة البيت بل والحوش بأكمله، الغرف والمرافق الخاصة بالبيت مضاءة على مدار ساعات النهار والليل، وإن كان الجميع خارج البيت أو كانوا مجتمعين في غرفة الجلوس.

حقيقة لا نملك ثقافة الاستهلاك في حياتنا عموما، مبذرون ومسرفون حتى في الموارد التي أصبحت على وشك أن تنفد، لا نعرف الاعتدال في معظم أمورنا، متمسكون بالمثل «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب»، ومع هذا الغيب لا نعمل للغد ولا نعد له في أشياء ننفق عليها اليوم الكثير ولكن من غير أي مردود يفيدنا في الحاضر والمستقبل.

fadheela@albayan.ae