تتوجه الأنظار العربية إلى قمة الرياض غداً، عاكسة تطلعات جماهير الأمة إلى نتائج ملموسة تثلج صدورها، وتدفعها للتفاؤل والأمل بالمستقبل العربي المنشود، خاصة أن المقدمات التي جرت تمهيداً للقمة، توحي بأنها ستخرج بصوت عربي واحد لجهة القضايا الملحة التي حفظتها الجماهير عن ظهر قلب.
القمة تنعقد في مرحلة تاريخية صعبة ومعقدة لم تشهدها الأمة العربية من قبل بعد ما طرأ على نكبة فلسطين من نكبات وانشقاقات أوهنت الإرادة العربية وكرست انغلاقات قطرية بالإضافة إلى تداعيات الأزمات الكارثية في العراق ولبنان والصومال والسودان وغيرها، وهي في مجملها كانت عوامل اختبار لمدى قدرة الأمة على التماسك ومعالجة التحديات التي تفرزها المخططات الاستعمارية الجديدة كالشرق الأوسط الكبير.
هذه الظروف يفترض أن تكون حافزاً حقيقياً للتضامن وترسيخ مبدأ العمل العربي المشترك وتفعيل دور الجامعة الحضن الكبير الذي يتسع للجميع، خاصة أن الأمة تمتلك كل مقومات الصمود والتحدي إن امتلكت إرادة القرار الموحّد واقتنع القادة العرب بأن الأخطار لا تواجه دولهم فرادى، وأن المطلوب أميركياً وإسرائيلياً هو إركاع جميع العرب دون استثناء وفق الظروف المتاحة.. وما حل بالعراق وقبله فلسطين دروس لا يمكن تجاهلها أو القفز فوق حقائقها والركون إلى الوضع الراهن غير المريح لأحد.
وليس صحيحاً القول: ليس بالإمكان أكثر مما كان بل الصحيح يتمثل بالمثل العربي.حزمة العيدان عصية الكسر أما فرادى فسهل كسرها. وهذا يعني أن الالتزام والإخلاص للأهداف السامية التي تجمع الأمة وتعزز قدراتها وتفعّل قرارها الموحّد الذي لا بد أن يأخذه الآخرون على محمل الجِد.
ويمكن القول: إن ما جرى تأكيده عشية القمة لجهة مبادرة السلام العربية بأن لا تعديل عليها وأن على الآخرين التعامل معها كحزمة واحدة وقرار عربي واحد.. يمكن أن ينسحب على أي إجراء أو قرار عربي آخر يتعلق بقضية مهمة، كمسألة فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، وانسحاب قوات الاحتلال وحق العودة.. إلخ.
وحضور الأمة في المحافل الدولية يتأكد ويتدعم بجديتها تجاه موقفها الموحّد وقرارها الموحّد، ولا يكون بتغريد كل وفق أهوائه الخاصة.. والمأمول أن يكون النضج السياسي العربي بحجم المهمات والتحديات التي تنتظر العرب لإرساء قمة حقيقية، تعزز ثقة الجماهير بقدرة الجهد العربي المشترك على بلوغ مستقبل عربي مشرق في القرن الحادي والعشرين.