القناعة بأهمية قمة الرياض العربية، لا تأتي من رؤساء الدول الأعضاء في الجامعة، وإنما من خلال خط آخر ساخن يرى فيها مناسبة جيدة لطرح السلام بمباركة أوروبية، ونوع من شبه الموافقة على المشروع العربي من قبل أميركا، وما دامت الظروف مهيأة بأن تسبق القضية الفلسطينية غيرها في أوراق الملفات المعروضة، وأن هناك إجماعاً عربياً باعتبارها الحل الموضوعي بين ضباط الطروحات ومكوكيات الدبلوماسيين من الدول الخارجية، فإن الفرصة يمكن ترجمتها إلى عمل يتأسس على بنود الحقوق العربية، وموضوعية أن تصبح إسرائيل أرض سلام لا تعمم الحروب، وتقبل أن تكون جزءاً من المنطقة ليس بإملاءاتها، وإنما بتلاقي الأهداف والمصالح.
ولئلا نرفع سقف التفاؤل إلى حدوده القصوى بنجاح القمة، لنفاجأ بعد إعلان البيان الختامي بنشوء خلافات، وتصريحات تؤدي إلى نسف النتائج المتفق عليها، فلابد من تقاسم المسؤوليات بين الجميع، لأن قمة حشدت هذا الزخم لا يمكنها بجلسات محدودة وضع كافة الحلول دون أن نرى حقيقة الموقف العربي واضحاً وصريحاً، لتأتي الجرأة بطرح القضايا من أفق الالتزام بالمبادئ، وحقائق الوضع العربي، والعالمي، حتى نكسب شيئاً من هيبتنا المستباحة والضائعة.
دعونا نسجل موقفاً واحداً نتجاوز به خلافاتنا، وانظروا للنتائج بشرط أن نرى حلولاً لبنانية داخلية، وتوافقاً فلسطينياً، وعراقياً على جملة صياغات لإنهاء النزاعات والتقاتل وعدم إدخال أطراف إقليمية بشؤون عربية، لأن تسوية هذه المشاكل لا يصدر بها قرار من الجامعة أو تصويت من رؤساء الدول تقبل به الأغلبية، على الأقلية وتصبح النتائج ملزمة للغير، إذ أن هذه الأوضاع لا تحدث إلا في نضج سياسي يراعي معنى المصلحة القومية على الإقليمية والفئوية.
ستعرض كل الملفات وفقاً لأولوياتها، فإذا كانت فلسطين حاضرة بشكل غير معهود، فإننا لن نقطع الخطوة الأولى بدون أن تتفق حماس مع فتح، ولن نحصل على حل عربي لتعقيدات العراق ما لم يرفع شعار الوحدة الوطنية فوق الطائفية، والتقاتل باسمها، ولا تحسم خلافات اللبنانيين ومن يمثلهم بهذه القمة، إلا بعقد صلح غير قابل للنقض، ودون تسمية الأشياء بأسمائها فإن القمة لا تملك ضخ دماء في شرايين قلب تالف..
لدينا قصور في فهم قضايانا، ولدينا سياسات تحصر نفسها في محابس الزعامات والاقليم والتي أنتجت تحالفات مضحكة لا نريد تعريفها بشكل موسع حيث نشهد انقسام الحزب والطائفة والقومية والقبيلة على نفسها، ومن هذا النموذج صار الشارع العربي لا يتسع لمرور زعيمي دولتين بنفس الطريق، وإذا كانت هذه هي الحالة العربية بتوصيفاتها ودقائقها، فإننا المسؤولون زعامات وشعوباً وكل من ينتمي لهذا الوطن العربي عن النكسات والهزائم والخلافات، وما لم يكن لنا عقل راجح، فكل الموازين تكيل ضدنا، وضد آمالنا ومستقبلنا..