نشرت صحيفة «البيان» أمس خبراً يفيد بأن سبع شركات ألبان رئيسية في الدولة قررت رفع أسعار منتجاتها بما يتراوح بين عشرين إلى ثلاثين في المئة اعتباراً من أبريل المقبل، وقد قامت هذه الشركات بإبلاغ الجمعيات التعاونية بالأسعار الجديدة، شفهياً وكتابياً، وعزت هذه الشركات الزيادة إلى التكلفة المتزايدة في أسعار المواد الأولية والديزل والأعلاف والإيجارات.
هذا الخبر أثار حفيظة المستهلكين الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر ردة فعل من وزارة الاقتصاد لتنتصر لهم، لاسيما بعد أن أقرت الوزارة مؤخراً زيادات على بعض السلع بنسب محددة، وما انتظره المستهلكون جاء واضحاً في بيان حذرت فيه وزارة الاقتصاد الشركات السبع التي قررت رفع أسعار الألبان من مخالفة بيان مجلس الوزراء، وقانون حماية المستهلك الذي يرفض قيام تكتلات تجارية بين الموردين أو المنتجين بشأن توحيد رفع الأسعار، والنتيجة الأهم في تحذيرها هي أن الأسعار الحالية ستبقى على ما هي عليه دون زيادة.
ونأمل أن تكون رسالة وزارة الاقتصاد واضحة لمجالس إدارات الشركات وأصحاب الأعمال والموردين الذين لا يفوتون على أنفسهم فرصة يستطيعون من خلالها رفع الأسعار، غير مكترثين بمصلحة المجتمع ولا مصالح الاقتصاد الوطني لاسيما وحججهم الدائمة التي يعلنونها أصبح الصغير فينا قبل الكبير يحفظها عن ظهر قلب، وهي زيادة أسعار الديزل، وارتفاع الإيجارات وغيرها من الأسباب التي يرضخ لها المستهلك أيضاً، إذا كانت الشركات تعاني من ارتفاع الأسعار بشكل عام وتحاول تقليص خسائرها.
فماذا تفعل الأسر التي أصبح غالبيتها عاجزاً عن مواجهة هذا الغلاء الفظيع؟ المقيم أياً كانت جنسيته عندما يأتي للدولة، يرغب في تحسين أوضاعه الاقتصادية، فكيف يمكنه تحقيق ذلك وهو ينفق كل راتبه على تكاليف الحياة اليومية، هذا إن كان راتبه يكفي، ومع ذلك نقول إنه في أسوأ الأوضاع، سيغادر المغترب الدولة ويعود إلى وطنه رغم أن ذلك أيضاً يضر بمصلحة الاقتصاد الوطني في الوقت الراهن، لكن ابن البلد المواطن، أين يذهب هارباً من هذا الغلاء الذي لا يمر أسبوع دون أن يصدمه في سعر سلعة من السلع.
المعيشة في الدولة أصبحت غالية، والناس تئن من غلاء الأسعار، ووزارة الاقتصاد اعتمدت بعض هذه الزيادات التي نأمل ألا تعتمد المزيد منها، إن ما يثير غضبنا في هذه القضية، إنه على الرغم من أننا نتحمل الزيادات في الأسعار على مضض، إلا أننا نبقى في عيون الغير كمواطنين ومقيمين في دولة الإمارات أعلى في مستوى الدخل من غيرنا، لكن، قليلون الذين يدركون أن هذا الراتب لم يعد كافيا لإشباع بطوننا، أو بناء واستئجار منازلنا، وقليلون يدركون، أن أي زيادة تطرأ على الرواتب تحصلها مباشرة زيادة على الأسعار فتفسد فرحتنا، وقليلون أيضا يجهلون معاناة أسر ذات دخل محدود جداً لا تعرف كيف تخرج من عجزها المادي.
وعزاؤنا الوحيد أننا نتطلع لمزيد من القرارات الحكومية التي تضع حداً لهذه الزيادات غير المبررة والمتتالية، دون الاكتفاء بمبدأ الصمت أو اعتماد الزيادات أخذا باعتبارات لا يتحملها الموردون وأصحاب الشركات وحدهم، لأننا شركاء معهم لا سيما في مسألة ارتفاع أسعار الوقود أو الإيجارات.
وأخيراً نشكر وزارة الاقتصاد والتي أكدت لنا في موقفها ضد شركات الألبان أن أنين المواطنين والمقيمين في الدولة من غلاء الأسعار لا يطربها بل يؤلمها أشد الإيلام!