راضون بقضاء الله وقدره ومؤمنون أن لكل أجل مسمى، لكن نعلم أيضاً أن لكل فعل رد فعل وأن هناك أموراً إن لم نعقلها من باب التوكل على الله فإنها تصبح تواكلاً ولو تركت لتطورت وتسببت في وقوع كوارث، وحادثة رأس الخيمة التي وقعت صباح الجمعة الماضي وراح ضحيتها رب أسرة وثلاثة من أبنائه وخلف ألماً في نفس كل من سمع بها إنما يترك العديد من علامات الاستفهام، فإن كانت السرعة الزائدة هي السبب المباشر، فإن حالة الطريق طالها الاتهام في وقوع ذلك الحادث والعشرات من حوادث السير على الطرقات التي أزهقت أرواح الأبرياء.

والصحيح أنه وعلى الرغم من الطفرة العمرانية والنهضة الفندقية والسياحية التي تشهدها الإمارة إلا أن البنية التحتية لها لا تزال تحتاج الكثير، ليس بإجراء صيانة شاملة لها بل بنائها من جديد، فالملاحظ أن معظم شوارع الإمارة تعاني سوءاً ما بعده سوء، والأهل هناك يقاسون جراء حالة الطرق لهشاشتها بفعل الزمن، والحفر الكبيرة التي تتسع يوماً بعد يوم، نظراً لمرور الشاحنات عليها، فضلاً عن عدم إنارة معظم الشوارع هناك، بل أن هناك طرقات عديمة الملامح لا تعرف الرصيف فيها من حافة الطريق.

نقول ذلك وجميعنا يعلم أن هناك جهوداً تبذل لإعادة تنظيم وتخطيط المناطق بما يتماشى والقواعد التنظيمية التي تخدم مصالح وتطلعات المواطنين وفق ما وعد به سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة في أكثر من مناسبة بإعادة تخطيط الأراضي في مدن وقرى الإمارة وتطوير كل المناطق وتحديث مرافقها وخدماتها من أجل راحة المواطنين وفق خطط وقواعد تنموية مدروسة بحيث يكون هناك مخطط شامل ومتكامل يلبي الحاجات الآنية والمستقبلية.

ولا شك بالتالي في تلك الجهود وفي النوايا الخالصة، لكن المدن تنمو بسرعة مذهلة، ولم يعد هناك متسع من الوقت لانتظار القادم ببطء، إذ لا بد من إراحة الناس ولابد من تأمين تلك الخدمات قبل غيرها، ولابد للسلطات المختصة سواء كانت بلدية رأس الخيمة أو غيرها من تحقيق هذا المطلب، ولابد للمجلس البلدي من متابعة آلية تنفيذ ما أكد عليه سمو ولي العهد.

إذن فما معنى الرسوم التي تتقاضاها السلطات من الناس عند تسجيل سياراتهم أو إنجاز أي مهمة في البلدية أو غيرها، وكذلك المخالفات المرورية والبلدية أليس كل ذلك من أجل تحسين الخدمات المقدمة وتأمين ما يتطلع إليه الناس!

fadheela@albayan.ae