أحياناً تنتابني حيرة في ما إذا كانت كوندوليزا رايس هي حقاً وزيرة خارجية الولايات المتحدة أم هي مبعوث إسرائيلي إلى العالم العربي والإسلامي.
ما من معركة دبلوماسية أو سياسية أو عسكرية تبتدرها واشنطن في العالم العربي والإسلامي إلا وكان الدافع وراءها هو ضمان أمن إسرائيل وتفوقها على حساب العرب والمسلمين.
للوهلة الأولى قد تبدو لك القضايا الساخنة في أنحاء العالم العربي والإسلامي وكأنها متفرقة بلا رابط بينها، أو كأن كل واحدة منها لها خصائص متفردة تعزلها عن الأخريات. لكن انظر مرة ثانية وتأمل لتكتشف أن كل الطرق تقود إلى إسرائيل.
لمدى أكثر من ثلاث سنوات تتواصل حملة دبلوماسية بقيادة الولايات المتحدة لمعاقبة إيران على برنامجها النووي. وهي حملة ليست مدفوعة بحرص يتعلق بالمحافظة على البيئة في المنطقة كما تدعي إدارة بوش، وإنما بالخوف من أن يتطور البرنامج الإيراني إلى مرحلة إنتاج أسلحة نووية، وبالتالي تؤدي الترسانة الإيرانية إلى تحييد الترسانة النووية الإسرائيلية.. الوحيدة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط.
في هذه الأثناء تواصل الولايات المتحدة احتلالها القتالي في العراق لاستكمال تدميره كدولة عربية كبرى، حتى يمكن إلغاء دوره الجيو ـ سياسي كرقم مهم في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي.
لهذا السبب ترفض الإدارة الأميركية الانسحاب من الأراضي العراقية، قبل أن تستوثق تماماً أن الانسحاب الأميركي سيخلف حرباً أهلية مذهبية بلا نهاية.
وفي لبنان أنشأت الولايات المتحدة لنفسها بنية سياسية واستخباراتية بهدف تدجين المقاومة الوطنية المتمثلة في «حزب الله»، لضمان إزالة أعظم تنظيم قتالي عربي يتهدد إسرائيل.. وبالتالي فان في مقدمة أهداف الوجود الأميركي في لبنان السعي لتحجيم النفوذ السوري والإيراني الذي تعتمد عليه المقاومة في إمداداتها القتالية والمالية.
وسوريا استحقت «لعنة» أميركية إضافية لأنها جعلت من دمشق مقراً مستديماً لقيادات المنظمات الفلسطينية التي تصنفها واشنطن كمنظمات إرهابية.
وفي كافة أنحاء العالم العربي والإسلامي تدعم الولايات المتحدة أنظمة حاكمة في ممارسة القمع المنهجي. ضد قوى المعارضة بكافة ألوانها، وفي مقدمتها المنظمات ذات التوجه الإسلامي الراديكالي.. ذلك لأن واشنطن تدرك أن على رأس أجندة هذه المنظمات معارضة النفوذ التوسعي الإسرائيلي في المنطقة.
من هنا أصبح الهاجس الأكبر لمعظم الأنظمة الحاكمة هو استنباط وسائل متجددة بهدف الحيلولة دون وصول هذه المنظمات إلى السلطة أو الاقتراب منها، ومن بين هذه الوسائل حيل دستورية تتيح تزوير الانتخابات العامة، وتدابير قانونية لإحباط استقلال القضاء وإقامة محاكمات استثنائية.
امتداداً لهذا السياق جرى شن الحرب الأميركية في أفغانستان لمنع حركة طالبان من استعادة السلطة.. ذلك انه في حالة انتصار الحركة فان أفغانستان ستتحول إلى أكبر قاعدة في العالم العربي والإسلامي لاستضافة منظمات إسلامية تنطلق أهدافها الإستراتيجية في عداء مبدئي للحركة الصهيونية العالمية والدولة اليهودية الإسرائيلية.
صفوة القول انه لن يحدث تصالح ذو طبيعة مستديمة بين الولايات المتحدة وشعوب العالم العربي والإسلامي، طالما أن واشنطن تتكلم وتتحرك باسم إسرائيل.